غير محرّمة لعدم التمكن منها ، وعليه فلا وجه لما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره )
( 1 ) من عدم وجوب الموافقة القطعية فيما إذا لم تحرم المخالفة القطعية ، ورتّب على
هذا جواز الاقتحام في أطراف الشبهة غير المحصورة ، من جهة عدم حرمة المخالفة
القطعية ، لعدم التمكن منها .
وعلى الجملة : فالنسبة بين وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية هي
العموم من وجه ، ويظهر الافتراق من الجانبين واجتماعهما فيما ذكرنا من الأمثلة .
التنبيه الثالث
إذا تردّد الواجب بين أمرين أو أُمور ، وأتى المكلف ببعض المحتملات فانكشف مصادفته
للواقع ، فلا إشكال في سقوط الواجب فيما إذا كان توصلياً . وأمّا إذا كان الواجب
تعبدياً ، فهل يسقط أو لا ؟
اختار شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 2 ) عدم السقوط ، إلاّ فيما إذا كان المكلف عازماً
على الموافقة القطعية بالجمع بين المحتملات ، فلو لم يكن قاصداً إلاّ الاتيان ببعض
المحتملات لا يحكم بالصحّة .
وما ذكره ( قدس سره ) مبني على اعتبار الجزم في نيّة العبادة ، وحيث إنّه لم يقم دليل
على اعتباره ، كان المرجع هو البراءة ، لما ذكرناه في محلّه ( 3 ) من أنّه إذا شكّ في
اعتبار قصد القربة أو قصد الوجه أو التمييز أو الجزم في النيّة وغيرها
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 472 و 473 ، فوائد الأُصول 4 : 118 و 119 .
( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 455 و 456 .
( 3 ) في ص 87 ، راجع أيضاً محاضرات في أُصول الفقه 1 : 552 وما بعدها .