وتوهم اختصاصه بالشبهة الموضوعية - بقرينة السياق على ما تقدّم بيانه ( 1 ) عند
الاستدلال بحديث الرفع - غير جار هنا ، إذ لم يذكر فيه إلاّ موصول واحد كما ترى .
وتوهم أنّ شموله للشبهة الحكمية والموضوعية مستلزم لاستعمال لفظ الموصول في
معنيين ، مندفع بما تقدّم في الاستدلال بحديث الرفع ( 2 ) ولا حاجة إلى الإعادة .
وقد يستشكل هنا : بأنّ ظاهر إسناد الحجب إلى الله ( سبحانه وتعالى ) هي الأحكام التي
لم يبيّنها الله تعالى لأجل التسهيل والتوسعة على الأُمّة ، أو لأجل مانع من البيان
مع وجود المقتضي لها ، فيكون مفاد هذا الحديث هو مفاد قوله ( عليه السلام ) : « اسكتوا
عمّا سكت الله عنه » ( 3 ) . وبالجملة : ظاهر هذا النوع من الأخبار أنّ المصلحة
الإلهية قد اقتضت إخفاء عدّة من الأحكام إلى زمان ظهور المهدي ( عجّل الله فرجه )
ولعل هذا المعنى هو المراد ممّا ورد في بعض الروايات من أنّه ( عليه السلام ) يأتي
بدين جديد ( 4 ) . وعليه فلا يرتبط هذا الحديث بالمقام من الأحكام التي لم يحجب الله
تعالى علمه عن العباد ، بل بيّنها بلسان نبيّه ( صلّى الله عليه وآله ) وأخفاها
الظالمون .
وهذا الاشكال أيضاً مدفوع بأنّ الموجب لخفاء الأحكام التي بيّنها الله تعالى
بلسان رسوله ( صلّى الله عليه وآله ) وأوصيائه ( عليهم السلام ) وإن كان هو الظالمين ،
إلاّ أنّه تعالى قادر على بيانها بأن يأمر المهدي ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) في ص 301 .
( 2 ) في ص 304 .
( 3 ) بحار الأنوار 2 : 260 / كتاب العلم ب 31 ح 14 ( باختلاف يسير ) .
( 4 ) بحار الأنوار 52 : 338 و 354 / تاريخ الإمام الثاني عشر ب 27 ح 82 و 114 وفيه : أنّه ( عليه السلام ) يقوم بأمر جديد وكتاب جديد وقضاء جديد . . . .