تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أمّا القرينة المشتركة : فهي قوله ( عليه السلام ) : « بعينه » فانّه ظاهر في الاختصاص بالشبهة الموضوعية ، وذلك لأنّ حمل هذه الكلمة على التأكيد - بأن يكون المراد منها تأكيد النسبة والاهتمام بالعلم بالحرمة - خلاف الظاهر ، إذ الظاهر أن يكون احترازاً عن العلم بالحرام لا بعينه ، ولا ينطبق ذلك إلاّ على الشبهة الموضوعية ، إذ لا يتصور العلم بالحرام لا بعينه في الشبهة الحكمية ، فانّه مع الشك في حرمة شيء وحلّيته لا علم لنا بالحرام لا بعينه . وبعبارة أُخرى : العناوين الكلّية إمّا أن تكون معلومة الحرمة أو لا تكون كذلك . فعلى الأوّل تكون معلومة الحرمة بعينها ، وعلى الثاني لا علم بالحرمة أصلاً . نعم ، يتصور العلم بالحرام لا بعينه في الشبهة الحكمية مع العلم الاجمالي بالحرمة ، ومن الظاهر أنّ هذه الأحاديث لا تشمل أطراف العلم الاجمالي بالحرمة ، إذ جعل الترخيص في الطرفين مع العلم بحرمة أحدهما إجمالاً ممّا لا يمكن الجمع بينهما ثبوتاً ويتناقضان ، على ما سنتكلّم فيه في مبحث الاشتغال ( 1 ) إن شاء الله تعالى . وأمّا الشبهة الموضوعية : فلا ينفك الشك فيها عن العلم بالحرام لا بعينه ، فانّا إذا شككنا في كون مائع موجود في الخارج خمراً ، كان الحرام معلوماً لا بعينه ، إذ نعلم إجمالاً بوجود الخمر في الخارج المحتمل انطباقه على هذا المائع فيكون الحرام معلوماً لا بعينه ، ولكن هذا العلم لا يوجب التنجيز لعدم حصر أطرافه ، وعدم كون جميعها في محل الابتلاء ، فما ابتلي به من أطرافه محكوم بالحلية ما لم يعلم أنّه حرام بعينه . أمّا القرينة المختصّة بالموثقة فهي أمران : الأوّل : كون الأمثلة المذكورة فيها
هامش
( 1 ) راجع ص 404 - 405 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 317 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي