بن عمار رواها عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فيحتمل أن يكون المراد من
بعض أصحابنا في كلام معاوية بن عمار هو عبد الله بن سليمان ، فتكونان رواية واحدة .
الرابعة : رواية عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) : « كل شيء فيه حلال وحرام
فهو لك حلال ، حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ( 1 ) .
هذه هي الروايات الواردة في الباب ، وقد استدلّ شيخنا الأنصاري ( 2 ) ( قدس سره ) على
البراءة في الشبهة الحكمية برواية عبد الله بن سليمان ورواية عبد الله بن سنان ولم
يستدل عليها بموثقة مسعدة بن صدقة ، ولعل الوجه في عدم استدلاله بها اشتمالها على
جملة من أمثلة الشبهة المصداقية فرأى اختصاصها بها ولم يستدل بها على البراءة في
الشبهة الحكمية . وعكس الأمر صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 3 ) فتمسّك للبراءة في الشبهة
الحكمية بموثقة مسعدة بن صدقة ، ولم يستدل بالروايتين . ولعل الوجه في عدم استدلاله
بهما ظهور قوله ( عليه السلام ) : « فيه حلال وحرام » فيهما في فعلية الانقسام إلى
القسمين المختصّة بالشبهات الموضوعية ، إذ لا معنى لانقسام الشيء المجهول حرمته
وحلّيته إلى القسمين كما هو واضح .
هذا ، والتحقيق عدم صحّة الاستدلال بشيء من هذه الروايات على البراءة في الشبهات
الحكمية التي هي محل الكلام ، إذ فيها قرائن تقتضي اختصاصها بالشبهات الموضوعية ،
وهذه القرائن بعضها مشترك بين موثقة مسعدة بن صدقة وغيرها ، وبعضها مختص بالموثقة ،
وبعضها مختص بغيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 87 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1 ( باختلاف يسير ) .
( 2 ) لاحظ فرائد الأُصول 1 : 370 .
( 3 ) كفاية الأُصول : 341 .