تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الأخباريين والأُصوليين ، ولم يقع فيها خلاف ليحتاج إلى الاثبات والاستدلال ، إلاّ أنّا نتعرّض للبحث عن الكبرى والاستدلال عليها بالآيات والروايات وحكم العقل ، تبعاً لشيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) وحرصاً على ما فيه من الفائدة ، والتعرّض لفقه الأحاديث الشريفة . إذا عرفت هذه الاُمور فاعلم أنّه قد استدلّ على البراءة مع الشك في التكليف بأُمور : منها : قوله تعالى : ( وَمَا كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) ( 2 ) وتقريب الاستدلال به : أنّ بعث الرسول كناية عن بيان الأحكام للأنام وإتمام الحجّة عليهم ، كما هو ظاهر بحسب الارتكاز والفهم العرفي ، فتدلّ الآية الشريفة على نفي العقاب بمخالفة التكليف غير الواصل إلى المكلف . وأُورد على الاستدلال بهذه الآية الكريمة بوجهين : الأوّل : أنّ المراد من الآية هو الاخبار عن عدم وقوع العذاب على الأُمم السابقة إلاّ بعد البيان ، بقرينة التعبير بلفظ الماضي في قوله تعالى : ( وَمَا كُنّا مُعَذِّبِينَ ) فيكون المراد هو الاخبار عن عدم وقوع العذاب الدنيوي فيما مضى من الأُمم السابقة إلاّ بعد البيان ، فلا دلالة لها على نفي العذاب الأُخروي عند عدم تمامية البيان . الثاني : أنّ المنفي في الآية فعلية العقاب لا استحقاقه ، ونفي الفعلية لا يدل على نفي الاستحقاق ، مع أنّ محل الكلام بيننا وبين الأخباريين هو الثاني . أمّا الايراد الأوّل فيدفعه أوّلاً : أنّ نفي العذاب الدنيوي عند عدم تمامية
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 357 . ( 2 ) الإسراء 17 : 15 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 296 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي