تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
مصاديق الظلم ، وقد دلّت الآيات والروايات على أنّ الله ( سبحانه وتعالى ) لا يعاقب إلاّ بعد البيان ( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةً ) ( 1 ) بل له الحجّة البالغة ( 2 ) . وبالجملة : عدم استحقاق العقاب في فرض عدم البيان ممّا لم ينكره ولن ينكره عاقل ، إنّما الخلاف بين الأُصوليين والأخباريين في الصغرى ، حيث ذهب أصحابنا الأخباريون إلى تمامية البيان ، وقيام الحجّة على التكاليف الواقعية لوجهين : الأوّل : العلم الاجمالي بثبوت التكاليف وهو يقتضي الاحتياط . الثاني : الأخبار الكثيرة الدالة على التوقف عند الشبهة ، وعلى الاحتياط في المشتبهات ، وعليه فالذي يناسب بحث البراءة هو البحث عن الصغرى والتعرّض لهذين الوجهين ، وإثبات أنّ العلم الاجمالي بثبوت التكاليف قد انحلّ بما عثرنا عليه من الأحكام التي دلّت عليها الأخبار ، على ما أشرنا إليه غير مرّة ( 3 ) ، وإثبات أنّ أخبار التوقف والاحتياط ظاهرة - بنفسها أو بضميمة الروايات الدالة على جواز الاقتحام في الشبهات - في الارشاد إلى حكم العقل بوجوب تحصيل الأمن من العقاب ، فتكون ناظرةً إلى الشبهة قبل الفحص والمقرونة بالعلم الاجمالي . وسنتكلّم في كلا الوجهين عند التعرّض لاستدلال الأخباريين والجواب عنه ( 4 ) . وأمّا البحث عن الكبرى والاستدلال عليها بالآيات والروايات وبحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان فلا ملزم له ، لما ذكرناه من أنّها مسلّمة عند
هامش
( 1 ) النساء 4 : 165 . ( 2 ) كما هو مفاد قوله تعالى : ( قُلْ فِلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ . . . ) الأنعام 6 : 149 . ( 3 ) راجع ص 271 - 272 . ( 4 ) في ص 345 - 355 .