تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الذي هو مجرى للبراءة على أقسام ثمانية ، باعتبار أنّ الشبهة تارةً تكون وجوبية ، وأُخرى تحريمية . وعلى كلا التقديرين إمّا أن يكون منشأ الشك فقدان النص أو إجماله أو تعارض النصّين أو الاُمور الخارجية كما في الشبهات الموضوعية . وتعرّض للبحث عن كل قسم مستقلاً . والوجه في هذا التقسيم والبحث عن كل قسم مستقلاً أمران : الأوّل : اختصاص بعض أدلة البراءة بالشبهة التحريمية ، كقوله ( عليه السلام ) : « كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ( 1 ) . الثاني : أنّ النزاع المعروف بين الأُصوليين والأخباريين أيضاً مختص بها ، وأمّا الشبهة الوجوبية فوافق الأخباريون الأُصوليين في الرجوع إلى البراءة إلاّ المحدِّث الأسترآبادي ( 2 ) . ولا يخفى أنّ الأقسام غير منحصرة في ثمانية ، إذ من الشك في التكليف الذي هو مورد للبراءة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة والإباحة ، وعليه كانت الأقسام اثني عشر لا ثمانية . وجعل صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 3 ) البحث عاماً لمطلق الشك في التكليف الجامع بين جميع الأقسام المذكورة ، إلاّ فرض تعارض النصّين فأخرجه من هذا البحث ، بدعوى أنّه ليس مورداً للبراءة ، لأنّ المتعيّن فيه الرجوع إلى المرجّحات ، ومع فقدها يتخيّر . فالبحث عنه راجع إلى التعادل والترجيح لا إلى البراءة ، لأنّ أصالة البراءة تكون مرجعاً عند عدم الدليل ، ومع وجود
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 173 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 67 ( في الطبعة القديمة ح 60 ) . ( 2 ) الفوائد المدنية : 138 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 338 .