تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وإن أُريد أنّهما ليستا من الأحكام بل من قبيل الخواص والآثار ، كخواص الأدوية التي لا يعرفها إلاّ الأطباء ، فالطهارة والنجاسة أيضاً من هذا القبيل ، ولا يعرفهما إلاّ الشارع العالم بجميع الأشياء وخواصّها . ففيه أوّلاً : أنّه خلاف ظواهر الأدلة ، فانّ الظاهر منها أنّهما حكمان مجعولان كسائر الأحكام الوضعية والتكليفية ، وأنّ الشارع قد حكم بهما بما أنّه شارع لا أنّه أخبر بهما بما أنّه من أهل الخبرة وأنّه العارف بخواصّ الأشياء ، ولعل هذا واضح . وثانياً : أنّه لو سلّمنا كونهما من قبيل الخواص والآثار وقد أخبر بهما الشارع ، لا نسلّم كون الشك فيهما من الشبهة المصداقية ، لأنّ الميزان في كون الشبهة مصداقية أن يكون المرجع فيها هو العرف لا الشارع ، كما أنّ الأمر في الشبهة الحكمية بعكس ذلك ، إذ المرجع الوحيد في الشبهة الحكمية هو الشارع ولا إشكال في أنّ المرجع عند الشك في نجاسة شيء وطهارته - كالعصير العنبي بعد الغليان ، وكعرق الجنب من الحرام ، وعرق الإبل الجلاّل ونحوها - هو الشارع ليس إلاّ ، فكونهما من قبيل الخواص والآثار لا يجعل الشك فيهما من الشبهة المصداقية بعد الاعتراف بأنّ بيانهما من وظائف الشارع ولا يعلمهما إلاّ هو . فتحصّل : أنّ البحث عن أصالة الطهارة من المسائل الأُصولية ، والوجه في عدم التعرّض له في علم الأُصول هو ما ذكرناه من كونها من الاُمور المسلّمة التي لا نزاع فيها ولا خلاف . الأمر الثالث : أنّ شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) جعل الشك في التكليف
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 356 و 357 .