تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
حجّية الخبر فراجع ( 1 ) . هذا كلّه من حيث السند . وأمّا من حيث الدلالة فالمعروف بينهم عدم انجبار ضعف الدلالة بعمل المشهور ، مع عدم ظهور الخبر في نفسه ، وعدم وهن الدلالة باعراض المشهور مع ظهوره في نفسه . وهذا الذي ذكروه متين جدّاً . أمّا عدم الانجبار بعمل المشهور فلاختصاص دليل الحجّية بالظهور ، فلو لم يكن اللفظ بنفسه ظاهراً في معنى ولكن المشهور حملوه عليه لا يكون حملهم موجباً لانعقاد الظهور في اللفظ ، فلا يشمله دليل حجّية الظواهر . وأمّا عدم الانكسار فلعدم اختصاص دليل حجّية الظواهر بما إذا لم يكن الظن بخلافها ، أو بما إذا لم يحملها المشهور على خلافها ، فلو كان اللفظ بنفسه ظاهراً في معنى ، وحمله المشهور على خلافه لم يكن ذلك مانعاً عن انعقاد الظهور ، فلا يسقط عن الحجّية ، فما ذكروه في الدلالة من أنّ عمل المشهور لا يوجب الانجبار ولا إعراضهم يوجب الانكسار متين . فيا ليتهم عطفوا السند على الدلالة وقالوا فيه بما قالوا فيها من عدم الانجبار والانكسار . نعم ، هنا شيء وهو أنّه إذا حمل جماعة من العلماء اللفظ على معنىً لم يكن ظاهراً فيه في نظرنا مع كونهم من أهل اللسان العربي ومن أهل العرف ، يستكشف بذلك أنّ اللفظ ظاهر في هذا المعنى الذي حملوه عليه ، إذ المراد من الظهور هو الذي يفهمه أهل العرف من اللفظ ، والمفروض أنّهم فهموا ذلك المعنى وهم من أهل اللسان . ولكن يختص ذلك بما إذا أُحرز أنّ حملهم اللفظ على هذا المعنى إنّما هو من جهة حاق اللفظ ، وأمّا إذا احتمل أنّ حملهم مبني على قرائن خارجية مستكشفة باجتهاداتهم فلا يكون حجّةً لعدم الظهور العرفي
هامش
( 1 ) ص 236 .