تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
إخبار بالوجوب ، والانذار بالعقاب على الفعل إخبار بالحرمة بالدلالة الالتزامية ، وأمّا كون المخبر به مطابقاً للواقع أو غير مطابق له ، فهو خارج عن مدلول الخبر ، لما ذكرناه في مقام الفرق بين الخبر والانشاء من أنّ مدلول الخبر هو الحكاية عن ثبوت شيء أو نفيه ، وأمّا كون المحكي عنه مطابقاً للواقع أو غير مطابق له ، فهو خارج عن مدلول الخبر ( 1 ) . وبالجملة : الاخبار عن الوجوب والحرمة إنذار بما تفقّه في الدين دائماً ، وإن كان المخبر به غير مطابق للواقع . الايراد الرابع : أنّ المأخوذ في الآية عنوان التفقّه ، فيكون الحذر واجباً عند إنذار الفقيه بما هو فقيه ، فلا يشمل إنذار الراوي بما هو راو ، فيكون مفاد الآية حجّية فتوى الفقيه للعامي لا حجّية الخبر . ولا يمكن التمسك بعدم القول بالفصل في المقام ، لعدم ارتباط أحد الأمرين بالآخر . وإن شئت قلت : إنّ القول بالفصل بين حجّية فتوى الفقيه وحجّية الخبر موجود ، فلا يدل الدليل على حجّية فتوى الفقيه على حجّية الخبر بضميمة عدم القول بالفصل بينهما . وفيه : أنّ التفقه في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) لم يكن بهذه الصعوبة الموجودة في زماننا ، فانّها حصلت من كثرة الروايات ، وتعارضها في العبادات وقلّتها في المعاملات ، فالسلف من الرواة كان يصدق عليهم الفقيه بمجرّد سماع الحديث وحفظه ، لكونهم من أهل اللسان ، فكانوا يعرفون معاني كلامهم ( عليهم السلام ) ، فكانوا فقهاء كما ورد عنهم ( عليهم السلام ) : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا » ( 2 ) ، فكانوا فقهاء فيما ينقلونه عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، وإذا ثبتت حجّية خبر الراوي الفقيه بمقتضى الآية ، ثبتت حجّية خبر الراوي غير الفقيه بعدم القول بالفصل .
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 : 94 - 97 . ( 2 ) الوسائل 27 : 117 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 27 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 217 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي