وأُخرى : يكون إخباراً عن أمر محسوس مع احتمال أن يكون إخباره مستنداً إلى الحدس لا
إلى الحس ، كما إذا أخبر عن المطر مثلاً ، مع احتمال أنّه لم يره ، بل أخبر به
استناداً إلى المقدمات المستلزم للمطر بحسب حدسه ، كالرعد والبرق مثلاً . وهذا القسم
أيضاً ملحق بالقسم الأوّل ، إذ مع كون المخبر به من الاُمور المحسوسة فظاهر الحال
يدل على كون الاخبار إخباراً عن الحس ، فيكون حجّة لعين ما ذكر في القسم الأوّل .
وثالثة : يكون إخباراً عن حدس قريب من الحس ، بحيث لا يكون له مقدّمات بعيدة ،
كالاخبار بأنّ حاصل ضرب عشرة في خمسة يصير خمسين مثلاً ، وهذا القسم من الاخبار
أيضاً ملحق بالقسم الأوّل في الحجّية ، لأنّ احتمال الخطأ في هذه الاُمور القريبة من
الحس بعيد جداً ومدفوع بالأصل العقلائي ، واحتمال تعمد الكذب مدفوع بالعدالة أو
الوثاقة ، كما تقدّم في القسم الأوّل .
ورابعة : يكون إخباراً عن حدس مع كون حدسه ناشئاً من سبب كانت الملازمة بينه وبين
المخبر به تامّة عند المنقول إليه أيضاً ، بحيث لو فرض اطّلاعه على ذلك السبب لقطع
بالمخبر به ، وهذا القسم من الإخبار أيضاً حجّة ، فانّه إخبار عن الأمر الحسّي ، وهو
السبب ، والمفروض ثبوت الملازمة بينه وبين المخبر به في نظر المنقول إليه أيضاً .
وخامسة : يكون إخباراً عن حدس مع كون حدسه ناشئاً من سبب كانت الملازمة بينه وبين
المخبر به غير تامّة عند المنقول إليه ، وهذا القسم من الإخبار لم يدل دليل على
حجّيته ، فانّ احتمال تعمد الكذب وإن كان مدفوعاً بالعدالة أو الوثاقة ، إلاّ أنّ
احتمال الخطأ في الحدس ممّا لا دافع له ، إذ لم يثبت بناء من العقلاء على عدم
الاعتناء باحتمال الخطأ في الاُمور الحدسية .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 157
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص١٥٧