تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وفيه أوّلاً : أنّ الاجماع القولي غير متحقق ، فانّ كثيراً من العلماء لم يتعرّضوا لهذا البحث أصلاً ، وكذا الاجماع العملي ، لأنّ عملهم بقول اللغويين لعلّه لحصول الاطمئنان لهم من اتفاقهم على معنى من المعاني . وثانياً : أنّه على تقدير تسليم الاتفاق ليس هنا إجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) لاحتمال أن يكون مستند المجمعين هو الوجه الأوّل أو الوجه الثالث الذي تعرفه وما فيه الآن إن شاء الله تعالى . الوجه الثالث : أنّ جريان انسداد صغير في خصوص اللغات يستلزم حجّية قول اللغوي ، فانّ معاني الألفاظ مجهولة غالباً ، إمّا أصلاً وإمّا سعة وضيقاً ، ولذا ذكر شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) في الطهارة أنّ مفهوم الماء - مع كونه من أوضح المفاهيم العرفية ، ويعرفه كل عارف باللغة العربية حتّى الصبيان - نشك فيه من حيث السعة والضيق كثيراً ( 1 ) . وفيه : أنّ انسداد باب العلم في اللغة ممّا لا يترتب عليه أثر ، إذ مع انفتاح باب العلم في الأحكام لا وجه للرجوع إلى قول اللغوي ، انسدّ باب العلم في اللغة أو انفتح ، ومع انسداد باب العلم في الأحكام وتمامية سائر المقدمات كان الظن بالحكم الشرعي حجّة ، سواء حصل من قول اللغوي أو من غيره ، وسواء كان باب العلم باللغة منفتحاً أو منسداً . ثمّ إنّ بعض الأعاظم التزم بحجّية قول اللغوي ، وذكر جريان الانسداد في اللغة بتقريب آخر ، وهو أنّ عدم جواز الرجوع إلى البراءة عند انسداد باب العلم والعلمي في الأحكام إنّما هو لأمرين : أحدهما : لزوم الخروج من الدين ، فانّا إذا اقتصرنا على القدر المتيقن وجوبه
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة 1 : 67 .