تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
صارفة عن الظاهر في المقطوع . وكذا الحال فيما إذا عرض على العبد نوم أو سنة حين تكلم المولى ، فليس له العمل بظاهر ما سمعه من الكلام مع احتمال فوات قرينة صارفة حين عروض النوم أو السنة له . إلاّ أنّ تطبيقها على المقام غير صحيح ، ولا تنتج انسداد باب العلمي في الأحكام ، لما ذكرناه سابقاً ( 1 ) من أنّ المقطّعين للأخبار كانوا عارفين بأسلوب الكلام فلا تخفى عليهم القرائن الدالة على المراد بحسب المحاورات العرفية ، وكانوا في أعلى مراتب الورع والتقى ، فعدالتهم أو وثاقتهم مانعة عن إخفاء القرينة عمداً ، ومعرفتهم بأُسلوب الكلام والمحاورات العرفية مانعة عن إخفائها جهلاً ، فإذا نقلوا الأخبار بلا قرينة يؤخذ بظواهرها ولا ينسدّ باب العلمي بالأحكام . هذا كلّه فيما إذا كان الشك في المراد لعدم انعقاد الظهور للكلام . وأمّا إن كان الشك في المراد لاحتمال عدم كون الظاهر مراداً جدياً للمتكلم ، مع انعقاد الظهور لكلامه ، فيكون سبب الشك فيه أيضاً أحد أُمور ثلاثة : إمّا احتمال غفلة المتكلم عن بيان القرينة . وهذا الاحتمال منفي بالنسبة إلى الأئمة ( عليهم السلام ) . وإمّا احتمال تعمده في عدم ذكر القرينة لمصلحة فيه أو لمفسدة في الذكر . وإمّا احتمال اتكاله على قرينة حالية أو مقالية متقدمة أو متأخرة لم نظفر عليها بعد الفحص . وعلى جميع هذه التقادير الثلاثة كان المرجع أصالة الظهور الثابتة حجيتها ببناء العقلاء ، فانّهم يأخذون بظواهر الكلام ولا يعتنون بالاحتمالات الثلاثة المتقدمة ، فأصالة الظهور بنفسها حجّة ببناء العقلاء وعدم ردع الشارع عنه لا لأصالة عدم القرينة - كما يستفاد من كلام شيخنا
هامش
( 1 ) في ص 141 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 151 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي