صارفة عن الظاهر في المقطوع . وكذا الحال فيما إذا عرض على العبد نوم أو سنة حين
تكلم المولى ، فليس له العمل بظاهر ما سمعه من الكلام مع احتمال فوات قرينة صارفة
حين عروض النوم أو السنة له .
إلاّ أنّ تطبيقها على المقام غير صحيح ، ولا تنتج انسداد باب العلمي في الأحكام ،
لما ذكرناه سابقاً ( 1 ) من أنّ المقطّعين للأخبار كانوا عارفين بأسلوب الكلام فلا
تخفى عليهم القرائن الدالة على المراد بحسب المحاورات العرفية ، وكانوا في أعلى
مراتب الورع والتقى ، فعدالتهم أو وثاقتهم مانعة عن إخفاء القرينة عمداً ، ومعرفتهم
بأُسلوب الكلام والمحاورات العرفية مانعة عن إخفائها جهلاً ، فإذا نقلوا الأخبار بلا
قرينة يؤخذ بظواهرها ولا ينسدّ باب العلمي بالأحكام . هذا كلّه فيما إذا كان الشك في
المراد لعدم انعقاد الظهور للكلام .
وأمّا إن كان الشك في المراد لاحتمال عدم كون الظاهر مراداً جدياً للمتكلم ، مع
انعقاد الظهور لكلامه ، فيكون سبب الشك فيه أيضاً أحد أُمور ثلاثة :
إمّا احتمال غفلة المتكلم عن بيان القرينة . وهذا الاحتمال منفي بالنسبة إلى الأئمة
( عليهم السلام ) .
وإمّا احتمال تعمده في عدم ذكر القرينة لمصلحة فيه أو لمفسدة في الذكر .
وإمّا احتمال اتكاله على قرينة حالية أو مقالية متقدمة أو متأخرة لم نظفر عليها
بعد الفحص . وعلى جميع هذه التقادير الثلاثة كان المرجع أصالة الظهور الثابتة حجيتها
ببناء العقلاء ، فانّهم يأخذون بظواهر الكلام ولا يعتنون بالاحتمالات الثلاثة
المتقدمة ، فأصالة الظهور بنفسها حجّة ببناء العقلاء وعدم ردع الشارع عنه لا لأصالة
عدم القرينة - كما يستفاد من كلام شيخنا
هامش
( 1 ) في ص 141 .