الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) - لأنّ وجود القرينة المتصلة المانعة عن انعقاد الظهور
مقطوع العدم على الفرض ، ووجود القرينة المنفصلة وإن كان محتملاً ، إلاّ أنّه لا
يمنع عن انعقاد الظهور ، وإنّما يمنع عن حجّية الظهور على فرض الوصول ، ومع عدم
الوصول كما هو المفروض قد ثبت البناء من العقلاء على الأخذ بالظاهر ، فلا حاجة إلى
التمسك بأصالة عدم القرينة .
وبعبارة أُخرى : الشك في وجود القرينة المنفصلة كاف في حجّية الظواهر ، بلا حاجة إلى
إحراز عدم القرينة بالأصل ، إذ البناء من العقلاء قد تحقق على الأخذ بالظواهر ما لم
تحرز القرينة على الخلاف . هذا تمام الكلام في بحث الظواهر .
المبحث الثاني
في حجّية قول اللغوي
قد ذكرنا أنّه إذا علم ظاهر الكلام يؤخذ به لبناء العقلاء على الأخذ به ( 2 ) وأمّا
إذا لم يعلم ذلك ، فهل يصح الرجوع إلى اللغوي في تعيين الظاهر بلا اعتبار ما يعتبر
في الشهادة من التعدد والعدالة أم لا ؟ فيه خلاف بينهم ، واستدلّ القائل بحجّية قول
اللغوي بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّ اللغوي من أهل الخبرة في تعيين الأوضاع وظواهر الألفاظ ، وقد
تحقق البناء من العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة في كل فن ، بلا اعتبار التعدد
والعدالة ، كالرجوع إلى المهندس في تقويم الدار مثلاً ، وإلى الطبيب في
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 101 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة السابقة .