تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قرينة على الخلاف متصلة بالكلام ، إذ مع ذكر كلمة « يرمي » في قولنا : رأيت أسداً يرمي مثلاً ، لا تكون كلمة أسد دالةً على أنّ المتكلم أراد تفهيم الحيوان المفترس كما هو ظاهر . الدلالة الثالثة : دلالة اللفظ على كون المعنى مراداً للمتكلم بالإرادة الجدية ، وهي التي تسمى عندنا بالدلالة التصديقية في قبال الدلالة الوضعية ، وعند القوم بالقسم الثاني من الدلالة التصديقية ، وهي متوقفة على عدم نصب قرينة منفصلة على الخلاف أيضاً ، مضافاً إلى عدم نصب قرينة متصلة ، فانّ القرينة المنفصلة وإن لم تكن مانعةً عن تعلّق الإرادة الاستعمالية كالقرينة المتصلة ، ولذا ذكرنا في مبحث العام والخاص أنّ المخصص المنفصل لا يكون كاشفاً عن عدم استعمال العام في العموم ، ليكون مجازاً ( 1 ) ، إلاّ أنّها - أي القرينة المنفصلة - كاشفة عن عدم تعلق الإرادة الجدية بالمعنى المستعمل فيه . وبعبارة أُخرى : القرينة المنفصلة لا تكون مانعةً عن انعقاد الظهور للكلام ، بل مانعة عن حجّية الظهور ، بخلاف القرينة المتصلة ، فانّها مانعة عن انعقاد الظهور من أوّل الأمر . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه إذا أُحرز مراد المتكلم ، بأن علم عدم نصب القرينة المنفصلة ، فيؤخذ به بلا إشكال . وأمّا إذا شكّ في مراده ، فمرجع الشك إلى أحد أمرين : الأوّل : عدم انعقاد الظهور للكلام . الثاني : احتمال عدم كون الظاهر مراداً جدياً له . أمّا إذا كان الشك في المراد لعدم انعقاد الظهور للكلام أصلاً ، فسبب الشك فيه أحد أُمور :
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 318 - 322 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 148 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي