خلاف ظاهره ، أو على أحد محتملاته مع كونه مجملاً غير ظاهر في شيء منها
بالاستحسانات ، فالمراد بالتفسير بالرأي المنهي عنه في الأخبار هو حمل الآيات على
خلاف ظواهرها ، أو على أحد محتملاتها مع عدم كونها ظاهرةً في شيء منها ، على ما وقع
من أكثر المفسرين من العامّة .
ويحتمل أن يكون المراد بالأخبار الناهية عن التفسير بالرأي هو الاستقلال بالعمل
بالكتاب ، بلا مراجعة الأئمة ( عليهم السلام ) ، كما هو ظاهر بعض الأخبار . وأمّا العمل
بظواهر الكتاب - بضميمة مراجعة الروايات لاحتمال التخصيص والتقييد وغيرهما من
القرائن على المراد - فلم يدل على المنع عنه دليل .
فتحصّل : أنّ الصحيح جواز العمل بظواهر الكتاب بعد الفحص عن الأخبار ، كما هو الحال
في العمل بظواهر الأخبار ، إذ العمل بها أيضاً يحتاج إلى الفحص عن المخصص والمقيد ،
والقرينة على إرادة خلاف الظاهر . هذا تمام الكلام في البحث عن حجية الظواهر .
تذييل :
إعلم أنّ لكل لفظ دلالات ثلاثاً :
الدلالة الأُولى : كون اللفظ موجباً لانتقال المعنى إلى ذهن السامع مع علمه بالوضع .
وهذه الدلالة لا تتوقف على إرادة اللاّفظ ، بل اللفظ بنفسه يوجب انتقال المعنى إلى
الذهن ولو مع العلم بعدم إرادة المتكلم ، كما إذا كان نائماً أو سكراناً ، أو نصب
قرينةً على إرادة غير هذا المعنى ، كما في قولنا : رأيت أسداً يرمي ، فانّ ذهن المخاطب
ينتقل إلى الحيوان المفترس بمجرد سماع كلمة الأسد ، وإن كان يعلم أنّ مراد المتكلم
هو الرجل الشجاع ، بل هذه الدلالة لا تحتاج إلى متكلم ذي إدراك وشعور ، فانّ اللفظ
الصادر من لافظ غير شاعر بل من غير
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 146
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص١٤٦