للمحكم وهو النص الذي لا يحتمل الخلاف ، فيشمل الظواهر ، ولا أقل من احتمال شمول
المتشابه للظواهر باعتبار أنّ المتشابه غير ظاهر المراد ، ومجرد احتمال شموله لها
يكفي في الحكم بعدم حجيتها ، لأنّ الحجية تحتاج إلى الامضاء ومع احتمال المنع لا
يثبت الامضاء .
وفيه : أنّ المتشابه هو التفاعل من الشبه ، فيكون المراد منه كون الكلام ذا احتمالين
متساويين ، بحيث كان كل منهما شبيهاً بالآخر ، فيكون المراد منه المجمل ولا يشمل
الظواهر يقيناً . ومع الغض عن ذلك والالتزام باحتمال الشمول نقول : إنّ مجرد الاحتمال
غير قادح في حجيتها ، فانّها ثابتة ببناء العقلاء ما لم يثبت الردع عنها ، ومجرد
احتمال الردع لا يكفي في رفع اليد عنها . مضافاً إلى أنّ الروايات الدالة على عرض
الأخبار على الكتاب وطرح الخبر المخالف له تدل على أنّ المتشابه غير شامل للظواهر ،
لأنّ الخبر المخالف للكتاب الذي أمر بطرحه هو الذي يخالف ظاهر الكتاب ، لا نص
الكتاب ، إذ الخبر المخالف لنص الكتاب لم يوجد ليكون مورداً للطرح ، فيستكشف من ذلك
أنّ المتشابه ما ليس له ظهور ، فلا يشمل ما له ظهور ( 1 ) .
الثاني : الروايات الكثيرة الناهية عن تفسير القرآن بالرأي ( 2 ) .
وفيه : أنّ الأخذ بظاهر الكلام لا يكون من التفسير ، إذ التفسير عبارة عن كشف القناع
على ما قالوا ( 3 ) ، والكلام الظاهر في معنى ليس له قناع ليكشف ، وعلى تقدير التنزل
وتسليم كونه من التفسير ليس هو تفسيراً بالرأي ، بل تفسير بحسب المحاورات العرفية ،
إذ المراد بالتفسير بالرأي هو حمل الكلام على
هامش
( 1 ) ويرد عليهم أيضاً : أنّ هذا تمسّك بظاهر الكتاب على عدم حجّيته وهم لا يرونه .
( 2 ) منها ما في الوسائل 27 : 185 / أبواب صفات القاضي ب 13 ح 25 و 28 وغيرهما .
( 3 ) القاموس المحيط 2 : 156 وفيه : كشف المغطّى .