العقل بعدم صحّة الاعتماد على الظن ، وأنّه لا بدّ من العمل بما يحصل معه الأمن من
العقاب ، والعمل بالظن ممّا لا يحصل معه الأمن من العقاب ، لاحتمال مخالفته للواقع ؟
المقام الثاني : في بيان أنّه مع تسليم كونها واردةً لبيان حكم مولوي ، وفي مقام
تشريع حرمة العمل بالظن ، هل يصح التمسك بها عند الشك في حجية شيء على ما ذكره الشيخ
( قدس سره ) أم لا على ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) ؟
أمّا المقام الأوّل : فملخّص الكلام فيه : أنّ الآيات الشريفة الناهية عن العمل بغير
العلم إرشاد إلى حكم العقل بعدم صحّة الاعتماد على الظن ، وأنّ العمل به ممّا لا
يحصل معه الأمن من العقاب ، لاحتمال مخالفته للواقع ، والعبد لا بدّ له من العمل بما
يحصل معه الأمن من العقاب ، ولا يحصل الأمن إلاّ بالعلم أو بما ينتهي إليه كالعلم
بأمارة دلّ على حجيتها دليل علمي . وقد أُشير إلى ذلك في عدّة من الآيات : منها :
قوله تعالى : ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ( 1 ) وقوله تعالى :
( فَأْتُونَا بِسُلْطَان . . . ) ( 2 ) وبعد كون الآيات الناهية إرشاداً إلى حكم العقل
لا تكون قابلةً للتخصيص ، وكيف يمكن الالتزام بالتخصيص في مثل قوله تعالى : ( إِنَّ
الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) ( 3 ) بأن يقال إلاّ الظن الفلاني فانّه
يغني من الحق ، فلم يرد عليها تخصيص ولن يرد ، فانّ لسانها آب عن التخصيص .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 111 .
( 2 ) إبراهيم 14 : 10 .
( 3 ) يونس 10 : 36 .