تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
العقل بعدم صحّة الاعتماد على الظن ، وأنّه لا بدّ من العمل بما يحصل معه الأمن من العقاب ، والعمل بالظن ممّا لا يحصل معه الأمن من العقاب ، لاحتمال مخالفته للواقع ؟ المقام الثاني : في بيان أنّه مع تسليم كونها واردةً لبيان حكم مولوي ، وفي مقام تشريع حرمة العمل بالظن ، هل يصح التمسك بها عند الشك في حجية شيء على ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) أم لا على ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) ؟ أمّا المقام الأوّل : فملخّص الكلام فيه : أنّ الآيات الشريفة الناهية عن العمل بغير العلم إرشاد إلى حكم العقل بعدم صحّة الاعتماد على الظن ، وأنّ العمل به ممّا لا يحصل معه الأمن من العقاب ، لاحتمال مخالفته للواقع ، والعبد لا بدّ له من العمل بما يحصل معه الأمن من العقاب ، ولا يحصل الأمن إلاّ بالعلم أو بما ينتهي إليه كالعلم بأمارة دلّ على حجيتها دليل علمي . وقد أُشير إلى ذلك في عدّة من الآيات : منها : قوله تعالى : ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( فَأْتُونَا بِسُلْطَان . . . ) ( 2 ) وبعد كون الآيات الناهية إرشاداً إلى حكم العقل لا تكون قابلةً للتخصيص ، وكيف يمكن الالتزام بالتخصيص في مثل قوله تعالى : ( إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) ( 3 ) بأن يقال إلاّ الظن الفلاني فانّه يغني من الحق ، فلم يرد عليها تخصيص ولن يرد ، فانّ لسانها آب عن التخصيص .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 111 . ( 2 ) إبراهيم 14 : 10 . ( 3 ) يونس 10 : 36 .