أو في حجية الموجود ، وهذا هو المراد من قولنا : إنّ الشك في الحجية مساوق للقطع
بعدمها على ما تقدّم .
ثمّ إنّ الشيخ ( قدس سره ) بعد ما أسّسه من الأصل تمسك لاثبات حرمة العمل بالظن
بالعمومات والآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، كقوله تعالى : ( وَلاَ تَقْفُ مَا
لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ( 1 ) ونحوه ، وذكر أنّ مقتضى هذه الآيات هو حرمة العمل
بالظن إلاّ ما خرج بالدليل ، ونسبة أدلة الحجية إلى تلك العمومات هي نسبة المخصص إلى
العام ، فالشك في حجية شيء يكون شكّاً في التخصيص والمرجع فيه عموم العام ( 2 ) .
وأورد عليه المحقق النائيني ( 3 ) ( قدس سره ) بأنّ أدلة حجية الأمارات حاكمة على
الأدلة المانعة ، لأنّ دليل حجية الأمارة يخرجها عن الأدلة المانعة موضوعاً ، إذ
موضوعها غير العلم ، ومفاد دليل الحجية كون الأمارة علماً بالتعبد ، فهو ناف للحكم
بلسان نفي الموضوع ، وتخصيص بلسان الحكومة ، فعند الشك في حجية شيء لا يصحّ التمسك
بالعمومات المانعة ، لكون الشبهة مصداقية ، باعتبار أنّه يحتمل أن يكون هذا الشيء
علماً بالتعبد ، هذا ملخّص كلامه ( قدس سره ) .
ولا بدّ لنا من التكلم في مقامين :
المقام الأوّل : في بيان أنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم واردة لبيان حكم
مولوي ، وهو حرمة العمل بالظن أو لا ، بل مفادها إرشاد إلى حكم
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 36 .
( 2 ) لاحظ فرائد الأُصول 1 : 100 .
( 3 ) أجود التقريرات 3 : 148 .