الشيء حجة ، وصحّ إسناد مؤداه إلى الشارع لو دلّ دليل على صحّة الاسناد حينئذ ، كما
يمكن أن يكون الشيء حجة ولا يصح إسناد مؤداه إلى الشارع ، كالظن على الحكومة ، فالأثر
المترتب على الحجية إنّما هو التنجيز عند المطابقة ، والتعذير عند المخالفة ، انتهى
كلامه ملخّصاً .
والصحيح ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من أنّ صحّة إسناد المؤدى إلى الشارع والاستناد
في مقام العمل من آثار الحجية ، وما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّه يمكن أن
لا يكون الشيء حجةً وصحّ إسناد مؤداه إلى الشارع لا يتصور له وجه معقول ، إلاّ مع
الالتزام بجواز التشريع ، وكذا ما ذكره من أنّه يمكن أن يكون الشيء حجةً ولا يصح
إسناد مؤداه إلى الشارع ، فانّه أيضاً مجرد تخيل لا يتعقل له وجه صحيح .
وأمّا ما ذكره من أنّ الظن على تقرير الحكومة حجة ولا يصح إسناد المظنون إلى
الشارع ، ففيه : أنّ مقدمات الانسداد على تقرير الحكومة لا تنتج حجية الظن ، بل
نتيجتها التبعيض في الاحتياط بالأخذ بالمظنونات دون المشكوكات والموهومات ، على
ما يجيء الكلام فيها ( 1 ) إن شاء الله تعالى . وأمّا ما ذكره من أنّ أثر الحجية هو
التنجيز والتعذير ، فقد تقدّم ما فيه ( 2 ) ولا نعيد .
فتحصّل : أنّ الصحيح ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من أنّ الحجية ملازمة لصحّة الاستناد
والاسناد ، وحيث إنّهما ليسا من آثار الحجية بوجودها الواقعي ، بل من آثار وجودها
الذهني ، بمعنى الوصول إلى المكلف صغرىً وكبرىً ، لا يترتبان مع الشك في الحجية صغرىً
أو كبرىً ، بمعنى الشك في وجود الحجة
هامش
( 1 ) في ص 257 .
( 2 ) عند تقرير كلام الشيخ ( قدس سره ) .