تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أحدهما : صحّة الاستناد إليها في مقام العمل . والآخر : صحّة اسناد مؤداها إلى الشارع ، وهذان الأثران لا يترتبان مع الشك في الحجية ، لأنّ الاستناد إلى مشكوك الحجية في مقام العمل ، وإسناد مؤداه إلى الشارع تشريع عملي وقولي دلّت على حرمته الأدلة الأربعة . وأمّا تنجيز الواقع فلا يتوقف على الحجية ، لأنّه ثابت بالعلم الاجمالي الكبير - أي العلم الاجمالي بالتكاليف الواقعية - أو بالعلم الاجمالي الصغير كما في دوران الأمر بين وجوب الظهر والجمعة أو دوران الأمر بين وجوب القصر والتمام ، بلا فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية والموضوعية ، بل قد يكون التنجيز ثابتاً بمجرد الاحتمال كما في الشبهات قبل الفحص . ففي جميع هذه الموارد كان التنجيز ثابتاً قبل قيام الأمارة على التكليف ، ومع قيامها عليه لا يجيء تنجيز آخر . نعم ، كان قيام الأمارة المعتبرة على أحد طرفي العلم الاجمالي مسقطاً لوجوب الاحتياط ، وكان معذّراً على تقدير مخالفة الواقع كما إذا دلّت الأمارة على وجوب صلاة الظهر وعمل بها المكلف ، وكان الواجب في الواقع هو صلاة الجمعة ، فكان المكلف حينئذ معذوراً غير مستحق للعقاب لا محالة . هذا خلاصة ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) في مقام تأسيس الأصل عند الشك في الحجية ( 1 ) . واستشكل عليه صاحب الكفاية ( 2 ) ( قدس سره ) بما حاصله : أنّ إسناد مؤدى الأمارة إلى المولى ، والاستناد إليها في مقام العمل ليسا من الآثار المترتبة على الحجية ، بل بينهما وبين الحجية عموم من وجه ، إذ يمكن أن لا يكون
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 96 - 99 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 279 و 280 .