أحدهما : صحّة الاستناد إليها في مقام العمل .
والآخر : صحّة اسناد مؤداها إلى الشارع ، وهذان الأثران لا يترتبان مع الشك في
الحجية ، لأنّ الاستناد إلى مشكوك الحجية في مقام العمل ، وإسناد مؤداه إلى الشارع
تشريع عملي وقولي دلّت على حرمته الأدلة الأربعة . وأمّا تنجيز الواقع فلا يتوقف على
الحجية ، لأنّه ثابت بالعلم الاجمالي الكبير - أي العلم الاجمالي بالتكاليف
الواقعية - أو بالعلم الاجمالي الصغير كما في دوران الأمر بين وجوب الظهر والجمعة
أو دوران الأمر بين وجوب القصر والتمام ، بلا فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية
والموضوعية ، بل قد يكون التنجيز ثابتاً بمجرد الاحتمال كما في الشبهات قبل الفحص .
ففي جميع هذه الموارد كان التنجيز ثابتاً قبل قيام الأمارة على التكليف ، ومع قيامها
عليه لا يجيء تنجيز آخر .
نعم ، كان قيام الأمارة المعتبرة على أحد طرفي العلم الاجمالي مسقطاً لوجوب
الاحتياط ، وكان معذّراً على تقدير مخالفة الواقع كما إذا دلّت الأمارة على وجوب
صلاة الظهر وعمل بها المكلف ، وكان الواجب في الواقع هو صلاة الجمعة ، فكان المكلف
حينئذ معذوراً غير مستحق للعقاب لا محالة .
هذا خلاصة ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) في مقام تأسيس الأصل عند الشك في
الحجية ( 1 ) .
واستشكل عليه صاحب الكفاية ( 2 ) ( قدس سره ) بما حاصله : أنّ إسناد مؤدى الأمارة إلى
المولى ، والاستناد إليها في مقام العمل ليسا من الآثار المترتبة على الحجية ، بل
بينهما وبين الحجية عموم من وجه ، إذ يمكن أن لا يكون
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 96 - 99 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 279 و 280 .