بأمر لاحق ، كما في باب الوصية أو نحوها .
ومن هنا قلنا إنّ التعليق في باب العقود أمر معقول في نفسه ، بل هو واقع كما في باب
الوصية ، فانّ الموصي حكم بملكية ماله لشخص بعد موته ومعلقاً عليه ، والشارع أمضاه
كذلك ، وكذا في بيع الصرف ، فان إمضاء الشارع وحكمه بالملكية فيه معلّق على التقابض
بين المتبايعين وإن كان حكمهما - أي المتبايعين - بالملكية غير معلّق على شيء .
فالنتيجة : أنّ التعليق في العقود أمر معقول ، ولذا كلّما دلّ الدليل على وقوعه نأخذ
به ، وإنّما لا نأخذ به من ناحية الاجماع القائم على بطلانه .
وكيف كان ، فلا مانع من تعلق الاعتبار بالملكية السابقة ، كما أنّه لا مانع من تعلقه
بالملكية اللاّحقة ، بداهة أنّه لا واقع للملكية ولا وجود لها في الخارج على الفرض
غير اعتبار من بيده الاعتبار ، فإذا كان هذا أمراً ممكناً في نفسه فهو واقع في
المقام لا محالة ، لأنّ مقتضى تعلق الإجازة بالعقد السابق هو اعتبار كون هذا المال
ملكاً له في الواقع من ذلك الزمان .
وبكلمة أُخرى : أنّ اعتبار الملكية بما أنّه تابع للملاك القائم به فهو مرّة يقتضي
اعتبار ملكية شيء في زمن سابق كما فيما نحن فيه ، فانّ الاعتبار فعلي والمعتبر أمر
سابق ، وأُخرى يقتضي اعتبار ملكية شيء في زمن متأخر كما في باب الوصية ، فانّ
الاعتبار فيه فعلي والمعتبر أمر متأخر ، وثالثة يقتضي اعتبار ملكية شيء في زمن فعلي ،
فيكون الاعتبار والمعتبر كلاهما فعلياً ، وهذا هو الغالب ، ومن المعلوم أنّ جميع هذه
الصور ممكن ، غاية الأمر أنّ وقوع الصورة الأُولى والثانية في الخارج يحتاج إلى دليل
إذا لم يكن في مورد مطابقاً للقاعدة كما في المقام ، لأنّ اعتبار ملكية المال الواقع
عليه العقد الفضولي لمن انتقل إليه تابع لإجازة المالك ، وبما أنّ الإجازة متعلقة
بالعقد السابق كما هو مقتضى
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٨