للقاعدة من ناحية أُخرى ، ولذا لا يحتاج وقوعه في الخارج إلى دليل ، فامكانه يكفي
لوقوعه كما عرفت .
الثالث : أنّ ملاك استحالة اجتماع الحكمين من الأحكام الوضعية في شيء واحد غير ملاك
استحالة اجتماع الحكمين من الأحكام التكليفية فيه ، ولأجل ذلك يكون تعدد زمان
الاعتبار في الأحكام الوضعية مجدياً في رفع محذور استحالة اجتماع اثنين منها في شيء
في زمان واحد . وأمّا في الأحكام التكليفية فلا أثر له أصلاً كما تقدّم . ومن هنا
يظهر أنّ الصحيح هو ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في تعليقته على مكاسب
شيخنا الأعظم لا ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) .
وأمّا القول الرابع : وهو ما اختاره شيخنا الأُستاذ ( 1 ) تبعاً لشيخنا العلاّمة
الأنصاري ( قدس سره ) فملخصه على ما أفاده : هو أنّ المقام داخل في كبرى قاعدة وجوب
ردّ المال إلى مالكه ، ولا صلة له بقاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ،
ولأجل ذلك يكون الخروج واجباً شرعاً ولا يجري عليه حكم المعصية . نعم ، بناءً على
دخوله في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، فالصحيح هو ما أفاده
المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ الخروج لا يكون محكوماً بحكم شرعي فعلاً ،
ولكن يجري عليه حكم النهي السابق الساقط بالاضطرار وهو المعصية ، فله ( قدس سره ) دعاو
ثلاث :
الأُولى : أنّ الخروج لا يكون محكوماً بحكم من الأحكام الشرعية فعلاً ، ولكن يجري
عليه حكم المعصية للنهي السابق الساقط بالاضطرار أو نحوه ، بناءً على كون المقام من
صغريات قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 186 وما بعدها .