وحاصل هذا الاشكال هو ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ اختلاف زمان اعتبار الملكية
للاثنين لا يدفع إشكال اجتماع المالكين في ملك واحد في زمان واحد ، فان اختلاف زمان
الاعتبار بمنزلة اختلاف زماني الاخبار بوقوع المتناقضين في زمان واحد ، وبمنزلة
اختلاف زماني الحكم بحكمين متضادين ، فانّ حكم الحاكم في يوم الجمعة لكون عين شخصية
لزيد في هذا اليوم مع حكمه في يوم السبت بكون شخص هذه العين في يوم الجمعة لبكر
متناقض ، كما هو واضح .
وغير خفي أن ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في تعليقته على المكاسب هو
الصحيح ، ولا يرد عليه ما أورده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ، والوجه في ذلك : هو أنّ
الأحكام الوضعية لا تشترك مع الأحكام التكليفية في ملاك الاستحالة والامكان ، وذلك
لأنّ الأحكام التكليفية بما أنّها تابعة لجهات المصالح والمفاسد في متعلقاتها أو
لجهات أُخرى ، فلا يمكن أن يكون فعل في زمان واحد محكوماً بحكمين مختلفين كالوجوب
والحرمة مثلاً ، ولو كان تعلق أحدهما به في زمان وتعلق الآخر به في زمان آخر ، ضرورة
أنّ هذا الفعل في هذا الزمان لا يخلو من أن يكون مبغوضاً للمولى أو أن يكون محبوباً
له ولا ثالث لهما .
فعلى الأوّل يستحيل تعلق الأمر به ، وعلى الثاني يستحيل تعلق النهي به كما هو واضح ،
وهذا بخلاف الأحكام الوضعية ، فانّها تابعة لجهات المصالح والمفاسد النوعية في نفس
جعلها واعتبارها ، وعليه فلا يمكن أن تقتضي مصلحة في زمان اعتبار شيء ملكاً لشخص ،
ومصلحة أُخرى في ذلك الزمان بعينه اعتباره ملكاً لآخر . نعم ، لا مانع من أن تقتضي
المصلحة اعتبار ملكيته له في زمان ، والمصلحة الأخرى في زمان آخر اعتبار ملكيته
لآخر في ذلك الزمان بعينه ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٥