الثانية : أنّ المقام غير داخل في كبرى تلك القاعدة وليس من صغرياتها .
الثالثة : أنّه داخل في كبرى قاعدة وجوب ردّ المال إلى مالكه ولزوم التخلية بينه
وبين صاحبه .
أمّا الدعوى الأُولى : فقد أفاد ( قدس سره ) أنّه يكفي لاثباتها بطلان القولين
السابقين ، أعني القول بكون الخروج واجباً وحراماً فعلاً ، والقول بكونه واجباً فعلاً
وحراماً بالنهي السابق الساقط بالاضطرار أو نحوه . وقد تقدم بطلان كلا القولين .
أمّا القول الأوّل : فلاستحالة كون شيء واحد واجباً وحراماً معاً . ودعوى أنّ الخطاب
التحريمي في المقام خطاب تسجيلي ، والغرض منه تصحيح عقاب العبد وليس خطاباً حقيقياً ،
كما هو الحال في الخطابات المتوجهة إلى العصاة مع علم الآمر بعدم تحقق الإطاعة منهم
خاطئة جداً ، وذلك لأنّه لا معنى للخطاب التسجيلي ، فانّ العبد إن كان مستحقاً
للعقاب بواسطة مخالفة أمر المولى أو نهيه مع قطع النظر عن هذا الخطاب فيكون هذا
الخطاب لغواً ولا فائدة له أصلاً ، ومن المعلوم أنّ صدور اللغو من الحكيم محال ، وإن
لم يكن مستحقاً له في نفسه مع قطع النظر عنه ، فكيف يمكن خطابه بهذا الداعي - أي
بداعي العقاب مع عدم قدرته على امتثاله - ضرورة أنّ هذا تعدّ من المولى على عبده
وظلم منه . فإذن لا يمكن الالتزام بالخطاب التسجيلي ، وأمّا خطاب العصاة مع العلم
بعدم تحقق الإطاعة منهم فهو خطاب حقيقي ، بداهة أنّه لا يعتبر في صحة الخطاب
الحقيقي إلاّ إمكان انبعاث المكلف أو انزجاره في الخارج ، وهذا المعنى متحقق في
موارد تكليف العصاة على الفرض ، فانّ العصيان إنّما هو باختيارهم ، فإذن قياس المقام
بخطاب العصاة قياس مع الفارق ، وكيف كان فلا شبهة في بطلان هذا القول .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨١