تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
العقلاء على حمل كلام المتكلم على كونه في مقام البيان إذا شك في ذلك ، ومن هنا قالوا إنّ الأصل في كل كلام صادر عن متكلم هو كونه في مقام البيان ، فعدم كونه في هذا المقام يحتاج إلى دليل . ولكنّ الظاهر أنّه غير تام مطلقاً ، وذلك لأنّ الشك تارةً من جهة أنّ المتكلم كان في مقام أصل التشريع أو كان في مقام بيان تمام مراده ، كما إذا شك في أنّ قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) في مقام بيان أصل التشريع فحسب كما هو الحال في قوله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ) ( 1 ) أو في مقام بيان تمام المراد ، ففي مثل ذلك لا مانع من التمسك بالاطلاق لقيام السيرة من العقلاء على ذلك الممضاة شرعاً . وأُخرى يكون الشك من جهة سعة الإرادة وضيقها ، يعني أنّا نعلم بأنّ لكلامه إطلاقاً من جهة ولكن نشك في إطلاقه من جهة أُخرى ، كما في قوله تعالى : ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ ) ( 2 ) حيث نعلم باطلاقه من جهة أنّ حلية أكله لا تحتاج إلى الذبح - سواء أكان إمساكه من محل الذبح أو من موضع آخر ، كان إلى القبلة أو إلى غيرها - ولكن لا نعلم أنّه في مقام البيان من جهة أُخرى ، وهي جهة طهارة محل الامساك ونجاسته ، ففي مثل ذلك لا يمكن التمسك بالاطلاق كما عرفت ، لعدم قيام السيرة على حمل كلامه في مقام البيان من هذه الجهة . الثالث : أن لا يأتي المتكلم بقرينة لا متصلة ولا منفصلة وإلاّ فلا يمكن التمسك باطلاق كلامه ، لوضوح أنّ إطلاقه في مقام الاثبات إنّما يكشف عن الاطلاق في مقام الثبوت إذا لم ينصب قرينةً على الخلاف ، وأمّا مع وجودها ،
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 43 . ( 2 ) المائدة 5 : 4 .