تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وتفصيل الكلام في المقام : أنّه يريد تارةً بالقدر المتيقن القدر المتيقن الخارجي ، يعني أنّه متيقن بحسب الإرادة خارجاً من جهة القرائن ، منها : مناسبة الحكم والموضوع . ومن الواضح أنّ مثل هذا المتيقن لا يمنع عن التمسك بالاطلاق ، ضرورة أنّه لا يخلو مطلق في الخارج عن ذلك إلاّ نادراً ، فلو قال المولى : أكرم عالماً فانّ المتيقن منه هو العالم الهاشمي الورع التقي ، إذ لا يحتمل أن يكون المراد منه غيره دونه ، وأمّا احتمال أن يكون المراد منه ذلك دون غيره فهو موجود . ومن هذا القبيل قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) فانّ القدر المتيقن منه هو البيع الموجود بالصيغة العربية الماضوية ، إذ لا يحتمل أن يكون المراد منه غيره دونه . وأُخرى يريد به القدر المتيقن بحسب التخاطب ، وهذا هو مراد صاحب الكفاية ( قدس سره ) دون الأوّل ، وقد ادعى ( قدس سره ) منعه عن التمسك بالاطلاق . ولكنّ الظاهر أنّه لا يمكن المساعدة على هذه الدعوى ، والسبب فيه : أنّ المراد بالقدر المتيقن بحسب التخاطب هو أن يفهم المخاطب من الكلام الملقى إليه أنّه مراده جزماً ، ومنشأ ذلك أُمور : عمدتها كونه واقعاً في مورد السؤال ، مثلاً في موثقة ابن بكير « سأل زرارة أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ، فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) إنّ الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد ، لا تقبل تلك الصلاة
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 .