تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
البداء قد التزم الشيعة بالبداء في التكوينيات ، وخالف في ذلك العامة ( 1 ) وقالوا باستحالة البداء فيها لاستلزامه الجهل على الحكيم تعالى ، ومن هنا نسبوا إلى الشيعة ما هم براء منه ، وهو تجويز الجهل عليه تعالى باعتبار التزامهم بالبداء . ولكن من الواضح أنّهم لم يحسنوا في الفهم ما هو مراد الشيعة من البداء ولم يتأملوا في كلماتهم حول هذا الموضوع وإلاّ لم ينسبوا إليهم هذا الافتراء الصريح والكذب البيّن . وممّن نسب ذلك إلى الشيعة الفخر الرازي في تفسيره الكبير عند تفسير قوله تعالى : ( يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ ) قال : قالت الرافضة البداء جائز على الله تعالى وهو أن يعتقد شيئاً ثمّ يظهر له أنّ الأمر بخلاف ما اعتقده ( 2 ) وهذا كما ترى كذب صريح على الشيعة . وكيف كان فلا يلزم من الالتزام بالبداء الجهل عليه تعالى ، كيف فانّ الشيعة ملتزمون به ، فمع ذلك يقولون باستحالة الجهل عليه سبحانه وتعالى . وقد ورد في بعض الروايات أنّ « من زعم أنّ الله ( عزّ وجلّ ) يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرؤوا منه » ( 3 ) وفي بعضها الآخر « فأمّا من قال بأنّ الله
هامش
( 1 ) الإحكام للآمدي 3 : 102 ، شرح اللُّمع 1 : 485 . ( 2 ) التفسير الكبير 19 : 66 . ( 3 ) إكمال الدين : 70 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 496 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي