إلاّ تقييد إطلاق موضوعية عنوان غير المأكول للنجاسة ، وهذا أخف مؤونة من الأوّل
بمقتضى فهم العرف وارتكازهم .
فالنتيجة في نهاية المطاف : هي أنّ المفهوم إن كان حاكماً على المنطوق فلا شبهة في
تقديمه عليه وإن كانت النسبة بينهما عموماً من وجه ، وكذا لا شبهة في تقديمه عليه
إذا كان تقديم المنطوق عليه موجباً لالغاء العنوان المأخوذ في موضوع الحكم فيه
رأساً دون العكس . وأمّا إذا لم يكن هذا ولا ذاك فلا بدّ من الرجوع إلى مرجّحات باب
التعارض إن كانت ، وإلاّ فالحكم هو التساقط على تفصيل يأتي في مبحث التعادل
والترجيح .
وأمّا لو كانت النسبة بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً ، فلا شبهة في تقديم الخاص على
العام ، حيث إنّه يكون بنظر العرف قرينةً على التصرف فيه ، ومن المعلوم أنّ ظهور
القرينة يتقدم على ظهور ذيها وإن افترض أنّ ظهورها بالاطلاق ومقدّمات الحكمة وظهور
ذاك بالوضع ، كما إذا افترضنا ورود دليل يدل بالوضع على أنّ كل ماء طاهر لا ينفعل
بالملاقاة إلاّ إذا تغيّر لونه أو طعمه أو ريحه ، فانّه مع ذلك لا يقاوم مفهوم
روايات الكر على الرغم من أنّ دلالته على انفعال الماء القليل بالملاقاة بالاطلاق
ومقدمات الحكمة .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة : وهي أنّ حال التعارض بين المفهوم
والمنطوق بعينه حاله بين المنطوقين من دون تفاوت في البين أصلاً .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 462
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٢