تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
إلاّ تقييد إطلاق موضوعية عنوان غير المأكول للنجاسة ، وهذا أخف مؤونة من الأوّل بمقتضى فهم العرف وارتكازهم . فالنتيجة في نهاية المطاف : هي أنّ المفهوم إن كان حاكماً على المنطوق فلا شبهة في تقديمه عليه وإن كانت النسبة بينهما عموماً من وجه ، وكذا لا شبهة في تقديمه عليه إذا كان تقديم المنطوق عليه موجباً لالغاء العنوان المأخوذ في موضوع الحكم فيه رأساً دون العكس . وأمّا إذا لم يكن هذا ولا ذاك فلا بدّ من الرجوع إلى مرجّحات باب التعارض إن كانت ، وإلاّ فالحكم هو التساقط على تفصيل يأتي في مبحث التعادل والترجيح . وأمّا لو كانت النسبة بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً ، فلا شبهة في تقديم الخاص على العام ، حيث إنّه يكون بنظر العرف قرينةً على التصرف فيه ، ومن المعلوم أنّ ظهور القرينة يتقدم على ظهور ذيها وإن افترض أنّ ظهورها بالاطلاق ومقدّمات الحكمة وظهور ذاك بالوضع ، كما إذا افترضنا ورود دليل يدل بالوضع على أنّ كل ماء طاهر لا ينفعل بالملاقاة إلاّ إذا تغيّر لونه أو طعمه أو ريحه ، فانّه مع ذلك لا يقاوم مفهوم روايات الكر على الرغم من أنّ دلالته على انفعال الماء القليل بالملاقاة بالاطلاق ومقدمات الحكمة . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة : وهي أنّ حال التعارض بين المفهوم والمنطوق بعينه حاله بين المنطوقين من دون تفاوت في البين أصلاً .