فتأمل ( 1 ) .
ما أفاده ( قدس سره ) يحتوي على عدة نقاط :
الأُولى : أنّه لا إشكال في صحة رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة على كل حال ، حيث
إنّ رجوعه إلى ما عداها لا يمكن بلا قرينة . وكذا لا إشكال في صحة رجوعه إلى الجميع .
الثانية : أنّ صحة رجوعه إلى الجميع لا تتوقف على كون الموضوع له في الحروف عاماً ،
بل يصح رجوعه إليه ولو كان الموضوع له فيها خاصاً ، والسر فيه : أنّ تعدد المستثنى
منه لا يوجب تفاوتاً في ناحية الأداة ، فان تعدده إنّما هو بحسب الخارج لا في مقام
اللحاظ والاستعمال ، فانّه في هذا المقام واحد سواء أكان مطابقه في الخارج أيضاً
واحداً أم كان متعدداً ، فتعدده فيه لا يوجب تعدد الاخراج في مقام اللحاظ وظرف
الاستعمال ، فالاخراج واحد في هذا المقام وكذا المخرج منه وإن كان متعدداً في
الخارج ، ومن الطبيعي أنّ تعدده فيه إنّما يوجب تعدد إضافة الاخراج لا نفسه كما هو
واضح .
الثالثة : أنّه لا ظهور للاستثناء في الرجوع إلى الجميع ولا إلى خصوص الأخيرة وإن
كان رجوعه إليها متيقناً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ رجوع الاستثناء إلى
غير الأخيرة من الجمل وإن كان غير معلوم إلاّ أنّه مع ذلك لا ظهور لها في العموم
لاكتنافها بما يصلح للقرينية ، هذا .
والصحيح في المقام أن يقال : إنّ تعدد العمومات المتعقبة بالاستثناء لا يخلو من أن
يكون بتعدد خصوص موضوعاتها أو بتعدد خصوص محمولاتها أو بتعدد كليهما معاً ، لوضوح
أنّ القضية كما تتعدد بتعدد الموضوع والمحمول معاً ،
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 234 - 235 .