تعقّب الاستثناء للجملات
إذا تعقب الاستثناء جملاً متعددة فهل الظاهر هو رجوعه إلى الجميع أو إلى خصوص
الأخيرة أو لا ظهور له في شيء منهما ؟ فيه وجوه بل أقوال .
ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) بقوله : والظاهر أنّه لا خلاف ولا إشكال في
رجوعه إلى الأخيرة على أيّ حال ، ضرورة أنّ رجوعه إلى غيرها بلا قرينة خارج عن طريقة
أهل المحاورة ، وكذا في صحة رجوعه إلى الكل ، وإن كان المتراءى من صاحب المعالم ( قدس
سره ) حيث مهّد مقدمةً لصحة رجوعه إليه أنّه محل الاشكال والتأمل ، وذلك ضرورة أنّ
تعدد المستثنى منه كتعدد المستثنى لا يوجب تفاوتاً أصلاً في ناحية الأداة بحسب
المعنى ، كان الموضوع له في الحروف عاماً أو خاصاً ، وكان المستعمل فيه الأداة فيما
كان المستثنى منه متعدداً هو المستعمل فيه فيما كان واحداً كما هو الحال في
المستثنى بلا ريب ولا إشكال . وتعدد المخرج أو المخرج عنه خارجاً لا يوجب تعدد ما
استعمل فيه أداة الاخراج مفهوماً ، وبذلك يظهر أنّه لا ظهور لها في الرجوع إلى
الجميع أو خصوص الأخيرة وإن كان الرجوع إليها متيقناً على كل تقدير . نعم ، غير
الأخيرة أيضاً من الجمل لا يكون ظاهراً في العموم لاكتنافه بما لا يكون معه ظاهراً
فيه ، فلا بدّ في مورد الاستثناء فيه من الرجوع إلى الأُصول ، إلاّ أن يقال بحجية
أصالة الحقيقة تعبداً لا من باب الظهور فيكون المرجع عليه أصالة العموم إذا كان
وضعياً ، لا ما إذا كان بالاطلاق ومقدمات الحكمة فانّه لا يكاد يتم تلك المقدمات مع
صلوح الاستثناء للرجوع إلى الجميع
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 463
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٣