تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
مسوق ابتداءً لبيان ارتفاع النجاسة عن ماء البئر بعد زوال التغير ، إلاّ أنّ العرف يرى بالمناسبات الارتكازية أنّ سببية المادة لطهارته وارتفاع النجاسة عنه إنّما هي من آثار سببيتها لاعتصامه ، ولازم ذلك أنّ التعليل فيها مطلقاً بحسب مقام اللب والواقع راجع إلى اعتصامه وعدم انفعاله بالملاقاة كما هو محط البحث والنظر ، وإن كان بحسب ظاهر القضية راجعاً إلى ارتفاع النجاسة عنه ، وعليه فلا يبقى مجال للنزاع في أنّ التعليل راجع إلى اعتصامه أو إلى ارتفاع النجاسة عنه . ومن ضوء ما بيّناه من النكتة يظهر خطأ ما قيل من أنّ التعليل إذا افترضنا أنّه راجع إلى بيان ارتفاع النجاسة دون الاعتصام قابل للتقييد بالكثير ، نظراً إلى أنّه باطلاقه حينئذ يشمل ما إذا كان ماء البئر قليلاً ، وبنكتة أنّ الرفع يستلزم أولوية الدفع بالمناسبة الارتكازية العرفية يدل على اعتصامه أيضاً . أو فقل : إنّ سببية المادة لارتفاع النجاسة عنه يستلزم سببيّتها لاعتصامه وعدم انفعاله بالملاقاة بالأولوية ، باعتبار أنّ الدفع أهون من الرفع عرفاً . وعلى هذا فلا محالة يعارض إطلاقه مع إطلاق ما يدل على انفعال الماء القليل بالملاقاة ، فانّ مقتضى إطلاق التعليل بلحاظ النكتة المزبورة أنّ الماء القليل إذا كان له مادة لا ينفعل بالملاقاة ، فيكون معارضاً لما دلّ على انفعاله ولا يكون أخص منه ، فعندئذ يمكن تقييد إطلاق التعليل بخصوص الكثير ، يعني أنّ مطهرية المادة تختص بما إذا كان الماء في نفسه كثيراً . والسبب في خطأ ذلك : أنّ هذا التقييد مضافاً إلى أنّه خلاف الارتكاز جزماً ، حيث إنّ المرتكز عرفاً بمناسبة الحكم والموضوع أنّه لا فرق في مطهرية المادة بين كون الماء كثيراً في نفسه وكونه قليلاً ولا يرون للكثرة أيّة دخل في المطهرية ، أو فقل : إنّ العرف بمقتضى المناسبات الارتكازية يرون الملازمة في