شك في مراد المتكلم من اللفظ ، وأمّا إذا كان المراد معلوماً وكان الشك في كيفية
إرادته وأنّها على نحو الحقيقة أو المجاز فلا أصل هناك لتعيّنها .
وعلى الجملة : فالأُصول اللفظية بشتى أشكالها إنّما تكون حجةً في تعيين المراد من
اللفظ فحسب ، دون كيفية إرادته من عموم أو خصوص وحقيقة أو مجاز ، لفرض عدم بناء من
العقلاء على العمل بها لتعيينها وإنّما بناؤهم على العمل بها في تعيين المراد عند
الشك فيه ، وبما أنّ المراد من الضمير فيما نحن فيه معلوم والشك إنّما هو في كيفية
استعماله وأنّه على نحو الحقيقة أو المجاز ، فلا يمكن التمسك بأصالة عدم الاستخدام
لاثبات كيفية استعماله ، لعدم بناء من العقلاء على العمل بها في هذا المورد على
الفرض ، والدليل الآخر غير موجود .
فالنتيجة لحدّ الآن : هي عدم جريان كلا الأصلين في المقام ، لكن كلّ بملاك ، فانّ
أصالة العموم بملاك اكتناف العام بما يصلح للقرينية ، وأصالة عدم الاستخدام بملاك
أنّ الشك فيها ليس في المراد وإنّما هو في كيفية استعماله ، فاذن لا مناص من القول
بالتوقف في المسألة من هذه الناحية ، هذا .
ولكن قد اختار شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) القول الأوّل وهو جريان أصالة العموم
دون أصالة عدم الاستخدام ، وقد أفاد في وجه ذلك وجوهاً :
الأوّل : أنّ الاستخدام في الضمير إنّما يلزم فيما إذا أُريد من المطلّقات في الآية
الكريمة معناها العام ومن الضمير الراجع إليها خصوص الرجعيات منها ، ومن الواضح أنّ
هذا يقوم على أساس أن يكون العام بعد التخصيص مجازاً ، إذ على هذا يكون للعام
معنيان : أحدهما معنىً حقيقي وهو جميع ما يصلح أن ينطبق عليه مدخول أداة العموم .
وثانيهما معنىً مجازي وهو الباقي من أفراده بعد
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 369 - 370 .