تعقّب العام بضمير
إذا عقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده ، فبطبيعة الحال يدور الأمر بين التصرف في
العام بالالتزام بتخصيصه وبين التصرف في الضمير بالالتزام بالاستخدام فيه ، ومثّلوا
لذلك بقوله تعالى : ( وَا لْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ) إلى قوله
تعالى : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) ( 1 ) فانّ كلمة المطلّقات تعمّ
الرجعيات وغيرها ، والضمير في قوله تعالى : ( وَبُعُولَتُهُنَّ ) يرجع إلى خصوص
الرجعيات ، حيث إنّ حقّ الرجوع للزوج إنّما ثبت فيها دون غيرها من المطلّقات ، فاذن
يقع الكلام في أنّ المرجع في المقام هل هو أصالة العموم أم أصالة عدم الاستخدام أم
لا هذا ولا ذاك ؟ وجوه بل أقوال .
اختار المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) القول الأخير ، وأفاد في وجه ذلك ما
توضيحه : لا يمكن الرجوع في المقام لا إلى أصالة العموم ولا إلى أصالة عدم
الاستخدام . أمّا أصالة العموم فلأنّ تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده يصلح أن
يمنع عن انعقاد ظهوره فيه ، حيث إنّ ذلك داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح
للقرينية بنظر العرف ، ومعه لا ظهور له حتى يتمسك به إلاّ على القول باعتبار أصالة
الحقيقة تعبداً وهو غير ثابت جزماً . وأمّا أصالة عدم الاستخدام فلأنّ الأصل اللفظي
إنّما يكون متبعاً ببناء العقلاء فيما إذا
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 228 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 233 .