تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
تعقّب العام بضمير إذا عقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده ، فبطبيعة الحال يدور الأمر بين التصرف في العام بالالتزام بتخصيصه وبين التصرف في الضمير بالالتزام بالاستخدام فيه ، ومثّلوا لذلك بقوله تعالى : ( وَا لْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ) إلى قوله تعالى : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) ( 1 ) فانّ كلمة المطلّقات تعمّ الرجعيات وغيرها ، والضمير في قوله تعالى : ( وَبُعُولَتُهُنَّ ) يرجع إلى خصوص الرجعيات ، حيث إنّ حقّ الرجوع للزوج إنّما ثبت فيها دون غيرها من المطلّقات ، فاذن يقع الكلام في أنّ المرجع في المقام هل هو أصالة العموم أم أصالة عدم الاستخدام أم لا هذا ولا ذاك ؟ وجوه بل أقوال . اختار المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) القول الأخير ، وأفاد في وجه ذلك ما توضيحه : لا يمكن الرجوع في المقام لا إلى أصالة العموم ولا إلى أصالة عدم الاستخدام . أمّا أصالة العموم فلأنّ تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده يصلح أن يمنع عن انعقاد ظهوره فيه ، حيث إنّ ذلك داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية بنظر العرف ، ومعه لا ظهور له حتى يتمسك به إلاّ على القول باعتبار أصالة الحقيقة تعبداً وهو غير ثابت جزماً . وأمّا أصالة عدم الاستخدام فلأنّ الأصل اللفظي إنّما يكون متبعاً ببناء العقلاء فيما إذا
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 228 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 233 .