من باب التخصيص أو من باب التخصص فلا يمكن التمسك بأصالة عدم التخصيص لاثبات أنّ
خروجه من باب التخصص ، فانّ الأُصول اللفظية وإن كانت مثبتاتها حجةً إلاّ أنّه لا
دليل على جريانها في مثل المقام .
الخامسة عشرة : أنّ الأقوال في ماء الاستنجاء ثلاثة ، الصحيح بمقتضى الفهم العرفي أنّه طاهر ، فانّ ما دلّ على طهارة ماء الاستنجاء بالملازمة العرفية يتقدم على ما دلّ
على نجاسته كذلك ، لوروده في مورد خاص .
الفحص عن المخصص
قبل التكلم في أدلته ينبغي تقديم ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) تبعاً للمحقق
صاحب الكفاية ( 2 ) وهو نقطة الفرق بين الفحص هنا والفحص في موارد الأُصول العملية
وحاصلها : هو أنّ الفحص في المقام إنّما هو عن المانع والمزاحم لحجية الدليل مع ثبوت
المقتضي لها - وهو ظهوره في العموم - حيث إنّه قد انعقد ، لفرض عدم الاتيان بالقرينة
المتصلة المانعة عن انعقاد ظهوره في العموم ، والفحص إنّما هو عن وجود قرينة منفصلة
وهي إنّما تزاحم حجية العام لا ظهوره ، فالمقتضي للعمل به موجود - وهو الظهور -
والفحص إنّما هو لرفع احتمال وجود المانع عنه في الواقع ، وهذا بخلاف الفحص في
الشبهات البدوية في موارد التمسك بالأُصول العملية ، فانّه لتتميم المقتضي .
أمّا بالإضافة إلى أصالة البراءة العقلية فواضح ، حيث إنّ العقل لا يستقل
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 351 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 227 .