الحادية عشرة : أنّ شيخنا العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) فصّل بين ما كان المخصص
لفظياً وما كان لبياً ، فعلى الأوّل لا يجوز التمسك بالعام دون الثاني ، وتبعه فيه
المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) أيضاً وقد أفاد في وجه ذلك ما يرجع إلى عدّة خطوط
وقد فصّلنا الكلام حول هذه الخطوط بشكل موسّع وقلنا إنّ هذا التفصيل لا يرجع إلى
معنىً محصّل ، فالصحيح هو تفصيل آخر : وهو أنّ في كل مورد ثبت أنّ أمر التطبيق أيضاً
بيد المولى يجوز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، وكل مورد كان أمر التطبيق بيد
المكلف لا يجوز التمسك به .
الثانية عشرة : الصحيح جريان الأصل في الأعدام الأزلية ، وعليه فيمكن إحراز دخول
الفرد المشتبه في أفراد العام وترتب حكمه عليه ، ولكن أنكر ذلك شيخنا الأُستاذ ( قدس
سره ) وشدّد ذلك ببيان مقدمات ، وقد ذكرنا أنّ المقدمات التي ذكرها ( قدس سره ) بأجمعها
في غاية الصحة والمتانة إلاّ أنّها لا تقتضي عدم جريان هذا الأصل ، وأنّ المأخوذ في
موضوع العام بعد التخصيص هو العدم النعتي لا المحمولي ، وقد عرفت أنّ المأخوذ فيه هو
العدم المحمولي ، وعليه فلا مانع من جريان هذا الأصل لاحراز أنّ الفرد المشتبه داخل
في أفراد العام ومحكوم بحكمه .
الثالثة عشرة : أنّه يعتبر في صحة النذر أن يكون متعلقه راجحاً ، فلو شك في ذلك لم
يجز التمسك بعموم وجوب الوفاء بالنذر ، لأنّ الشبهة مصداقية فلا يجوز التمسك بالعام
فيها ، وأمّا صحة الإحرام قبل الميقات بالنذر وكذلك الصوم في السفر فانّما هي من جهة
الروايات الخاصة لا من جهة التمسك بعموم وجوب الوفاء بالنذر .
الرابعة عشرة : إذا علم بخروج فرد عن حكم العام وشك في أنّ خروجه
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٢