تكملة
[ استصحاب العدم الأزلي ]
هل يمكن إحراز دخول الفرد المشتبه في أفراد العام باجراء الأصل في العدم الأزلي بعد
عدم إمكان التمسك بعموم العام بالإضافة إليه ؟ فيه قولان .
فذهب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) إلى القول الأوّل ، وشيخنا الأُستاذ ( قدس
سره ) ( 2 ) إلى القول الثاني ، فهنا نظريتان . والصحيح هو النظرية الأولى دون الثانية .
ثمّ ليعلم أنّ محل الكلام في جريان هذا الأصل وعدم جريانه إنّما هو فيما إذا كان
المخصص ذا عنوان وجودي وموجباً لتقييد موضوع العام بعدمه كقولنا : أكرم العلماء إلاّ
الفساق منهم ، أو قولنا : أكرم العلماء ولا تكرم الفساق منهم ، وأمّا إذا كان المخصص
موجباً لتقييد موضوع العام بعنوان وجودي كقوله : أكرم العلماء العدول أو أكرم
العلماء ثمّ قال : فليكونوا عدولاً ، فهو خارج عن محل الكلام ، فلو شك في فرد أنّه
عادل أوليس بعادل فلا أصل لنا لاحراز عدالته . نعم ، لو شك في بقائها فالاستصحاب وإن
كان يقتضي ذلك إلاّ أنّه خارج عن مفروض الكلام ، حيث إنّ الكلام في وجود الأصل
المحرز لعدالته مطلقاً وفي جميع الموارد ، ومثل هذا الأصل غير موجود .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 224 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 328 .