نلخّص ما أفاده ( قدس سره ) في عدة نقاط :
الأُولى : أنّ تخصيص العام لا يوجب التجوز لا في أداة العموم ولا في مدخولها ، أمّا
في الأُولى فلأنّها دائماً تستعمل في معناها الموضوع له ، وهو تعميم الحكم لجميع ما
يراد من مدخولها ، أي سواء أكان ما يراد منه معنىً وسيعاً أو ضيّقاً ، وسواء أكان
الدال على الضيق القرينة المتصلة أم كانت القرينة المنفصلة ، فانّها في جميع هذه
الحالات والفروض مستعملة في معناها الموضوع له بلا تفاوت أصلاً . وأمّا في الثاني
فالأمر واضح ، حيث إنّ المدخول كالرجل ونحوه وضع للدلالة على الماهية المهملة التي
لم تلحظ معها خصوصية من الخصوصيات منها الاطلاق والتقييد ، فهما كبقية الخصوصيات
خارجان عن حريم المعنى ، فاللفظ لا يدل إلاّ على معناه ، ولم يستعمل إلاّ فيه ، وإفادة
التقييد إنّما هي بدال آخر ، كما أنّ إفادة الاطلاق بمقدمات الحكمة .
الثانية : أنّه لا فرق فيما ذكرناه من أنّ تخصيص العام لا يوجب تجوّزاً لا في ناحية
الأداة ولا في ناحية المدخول ، بين كون المخصصات ذات عناوين نوعية وكونها ذات عناوين
فردية ، ولا بين القضايا الحقيقية والقضايا الخارجية .
الثالثة : أنّ العام والمطلق يشتركان في نقطة ويفترقان في نقطة أُخرى ، أمّا نقطة
الاشتراك فهي أنّ إحراز إطلاق الماهية بجريان مقدمات الحكمة مشترك فيه بين العام
والمطلق . وأمّا نقطة الافتراق فهي أنّ أداة العموم تتكفل بمدلولها اللفظي سراية
الحكم إلى جميع ما يراد من مدخولها من الأقسام والأصناف ، وأمّا المطلق فانّ سراية
الحكم فيه إلى جميع الأقسام المتصورة له تتوقف على مقدمة أُخرى وهي حكم العقل
بتساوي أفراده في انطباقه عليها .
ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط :
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٧