تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
نلخّص ما أفاده ( قدس سره ) في عدة نقاط : الأُولى : أنّ تخصيص العام لا يوجب التجوز لا في أداة العموم ولا في مدخولها ، أمّا في الأُولى فلأنّها دائماً تستعمل في معناها الموضوع له ، وهو تعميم الحكم لجميع ما يراد من مدخولها ، أي سواء أكان ما يراد منه معنىً وسيعاً أو ضيّقاً ، وسواء أكان الدال على الضيق القرينة المتصلة أم كانت القرينة المنفصلة ، فانّها في جميع هذه الحالات والفروض مستعملة في معناها الموضوع له بلا تفاوت أصلاً . وأمّا في الثاني فالأمر واضح ، حيث إنّ المدخول كالرجل ونحوه وضع للدلالة على الماهية المهملة التي لم تلحظ معها خصوصية من الخصوصيات منها الاطلاق والتقييد ، فهما كبقية الخصوصيات خارجان عن حريم المعنى ، فاللفظ لا يدل إلاّ على معناه ، ولم يستعمل إلاّ فيه ، وإفادة التقييد إنّما هي بدال آخر ، كما أنّ إفادة الاطلاق بمقدمات الحكمة . الثانية : أنّه لا فرق فيما ذكرناه من أنّ تخصيص العام لا يوجب تجوّزاً لا في ناحية الأداة ولا في ناحية المدخول ، بين كون المخصصات ذات عناوين نوعية وكونها ذات عناوين فردية ، ولا بين القضايا الحقيقية والقضايا الخارجية . الثالثة : أنّ العام والمطلق يشتركان في نقطة ويفترقان في نقطة أُخرى ، أمّا نقطة الاشتراك فهي أنّ إحراز إطلاق الماهية بجريان مقدمات الحكمة مشترك فيه بين العام والمطلق . وأمّا نقطة الافتراق فهي أنّ أداة العموم تتكفل بمدلولها اللفظي سراية الحكم إلى جميع ما يراد من مدخولها من الأقسام والأصناف ، وأمّا المطلق فانّ سراية الحكم فيه إلى جميع الأقسام المتصورة له تتوقف على مقدمة أُخرى وهي حكم العقل بتساوي أفراده في انطباقه عليها . ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط :