تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أمّا النقطة الأُولى : فهي في غاية الصحة والمتانة حتى بناءً على نظريتنا من أنّ أداة العموم بنفسها متكفلة لإفادة العموم وعدم دخل خصوصية مّا في حكم المولى وغرضه . بيان ذلك : أنّ الدلالات على ثلاثة أقسام : الأوّل : الدلالة التصورية - الانتقال إلى المعنى من سماع اللفظ - وهي لا تتوقف على شيء ما عدا العلم بالوضع فهي تابعة له ، وليس لعدم القرينة دخل فيها ، فالعالم بوضع لفظ خاص لمعنىً مخصوص ينتقل إليه من سماعه ولو افترضنا أنّ المتكلم نصب قرينةً على عدم إرادته ، بل ولو افترضنا صدوره عن لافظ بلا شعور واختيار أو عن شيء آخر كاصطكاك حجر بحجر مثلاً ، وقد ذكرنا في محلّه ( 1 ) أنّ هذه الدلالة غير مستندة إلى الوضع بل هي من جهة الأُنس الحاصل من كثرة استعمال اللفظ في معناه أو غيره مما يوجب هذه الدلالة . الثاني : الدلالة التفهيمية ويعبّر عنها بالدلالة التصديقية أيضاً من جهة تصديق المخاطب المتكلم بأنّه أراد تفهيم المعنى للغير ، وهي عبارة عن ظهور اللفظ في كون المتكلم به قاصداً لتفهيم معناه ، وهذه الدلالة تتوقف زائداً على العلم بالوضع على إحراز أنّ المتكلم في مقام التفهيم وأنّه لم ينصب قرينةً متصلةً في الكلام على الخلاف ولا ما يصلح للقرينية ، وإلاّ فلا دلالة له على الإرادة التفهيمية ، وقد ذكرنا في أوّل الأُصول بشكل موسّع أنّ هذه الدلالة مستندة إلى الوضع . أمّا على ضوء نظريتنا في حقيقة الوضع حيث إنّه عبارة عن التعهد والالتزام النفساني فالاستناد إليه واضح ، ضرورة أنّه لا معنى للتعهد والالتزام
هامش
( 1 ) راجع المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص 115 .