تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
واحد منه تحتاج إلى قرينتين : إحداهما قرينة صارفة . وثانيتهما قرينة معيّنة ، وفي المقام وإن كانت القرينة الصارفة موجودة - وهي المخصص - إلاّ أنّ القرينة المعيّنة غير موجودة ، وبدونها لا محالة يكون اللفظ مجملاً . وقد أُجيب عنه بوجوه : منها ما عن شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) وإليك نصه : والتحقيق في المقام أن يقال : إنّه قد ظهر مما ذكرناه أنّ الميزان في كون اللفظ حقيقةً هو كونه مستعملاً في معناه الموضوع له بحيث إنّ الملقى في الخارج كأنّه هو نفس ذلك المعنى البسيط العقلاني ، وهذا الميزان متحقق فيما إذا خصص العام كتحققه فيما إذا لم يخصص ، وذلك من جهة أنّ أداة العموم لا تستعمل إلاّ فيما وضعت له ، كما أنّ مدخولها لم يستعمل إلاّ فيما وضع له . أمّا عدم استعمال المدخول إلاّ في نفس ما وضع له ، فلأنّه لم يوضع إلاّ لنفس الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلقة والمقيدة ، ومن الواضح أنّه لم يستعمل إلاّ فيها ، وإفادة التقييد بدال آخر كإفادة الاطلاق بمقدمات الحكمة لا تنافي استعمال اللفظ في نفس الطبيعة المهملة كما هو ظاهر ، ففي موارد التخصيص بالمتصل قد استعمل اللفظ في معناه ، واستفيد قيده الدخيل في غرض المتكلم من دال آخر ، وأمّا في موارد التخصيص بالمنفصل فالمذكور في الكلام وإن كان منحصراً بنفس اللفظ الموضوع للطبيعة المهملة ، ولأجله كانت مقدمات الحكمة موجبةً لظهوره في إرادة المطلق ، إلاّ أنّ الاتيان بالمقيد بعد ذلك يكون قرينةً على أنّ المتكلم اقتصر حينما تكلم على بيان بعض مراده ، إمّا لأجل الغفلة عن ذكر القيد أو لمصلحة في ذلك ، وعلى كل تقدير فاللفظ لم يستعمل إلاّ في معناه الموضوع له .