الأوّل : يفرض الكلام في الشبهة الحكمية يعني ما كان الشك في شمول العام للفرد أو
الصنف ناشئاً من الاشتباه في الحكم الشرعي ، كما إذا افترض ورود عام مثل : أكرم كل
عالم ، وورد مخصص عليه مثل : لا تكرم المرتكب للكبائر منهم ، وشك في خروج المرتكب
للصغائر عن حكم العام من ناحية أُخرى ، لا من ناحية الشك في دخوله تحت عنوان المخصص
للقطع بعدم دخوله فيه .
الثاني : يفرض الكلام في الشبهة المفهومية ، يعني ما كان الشك في شمول العام للفرد أو
الصنف ناشئاً من الاشتباه في مفهوم الخاص ، أي دورانه بين السعة والضيق كما إذا ورد :
أكرم كل عالم ثمّ ورد : لا تكرم الفسّاق منهم ، وافترضنا أنّ مفهوم الفاسق مجمل يدور
أمره بين السعة والضيق ، أي أنّه عبارة عن خصوص مرتكب الكبائر أو الجامع بينه وبين
مرتكب الصغائر ، والشك إنّما هو في شمول حكم العام لمرتكب الصغائر ومنشؤه إنّما هو
إجمال مفهوم الخاص وشموله له ، وأمّا في طرف العام فلا إجمال في مفهومه أصلاً .
الثالث : يفرض الكلام في الشبهة المصداقية ، يعني ما كان الشك في شمول العام للفرد أو
الصنف ناشئاً من الاشتباه في الأُمور الخارجية كما إذا دلّ دليل على وجوب إكرام كل
هاشمي ، ودلّ دليل آخر على حرمة إكرام الفاسق منهم وشككنا في أنّ زيداً الهاشمي هل
هو فاسق أو لا ، فيقع الكلام في إمكان التمسك بالعام بالإضافة إليه وعدم إمكانه .
أمّا الكلام في الأوّل : فالظاهر أنّ عمدة الخلاف فيه إنّما يكون بين العامة ( 1 ) حيث
نسب إلى بعضهم عدم جواز التمسك بالعام مطلقاً ، ونسب إلى بعضهم الآخر التفصيل بين ما
كان المخصص منفصلاً وما كان متصلاً ، فذهب إلى عدم
هامش
( 1 ) المحصول 1 : 402 ، الإحكام للآمدي 2 : 439 .