الشرطين بالوجود فثبوت الجزاء فيه يكون مشكوكاً فيه ، ولا أصل لفظي في المقام على
الفرض ، لسقوط الاطلاقين بالتعارض فتصل النوبة إلى الأصل العملي ، فتكون النتيجة
موافقة لتقييد الاطلاق المقابل بالعطف بالواو .
وأمّا ما ربما يقال من لزوم رفع اليد عن خصوص الاطلاق المقابل بالعطف بأو ، لكونه
متأخراً في الرتبة عن الاطلاق المقابل بالعطف بالواو ، ضرورة أنّ انحصار الشرط متأخر
رتبة عن تعينه وتشخصه ، فيدفعه : أنّ تقدم أحد الاطلاقين على الآخر في الرتبة لا يوجب
صرف التقييد إلى المتأخر ، لأنّ الموجب لرفع اليد عن الاطلاقين إنّما هو وجود العلم
الاجمالي بعدم إرادة أحدهما ، ومن الواضح أنّ نسبة العلم الاجمالي إلى كليهما على حد
سواء فلا موجب لرفع اليد عن أحدهما بخصوصه دون الآخر ( 1 ) .
ملخّص ما أفاده ( قدس سره ) هو أنّ الاطلاقين بما أنّه لا يمكن الأخذ بكليهما معاً
من ناحية العلم الاجمالي بعدم إرادة أحدهما فيسقطان معاً ، فلا يكون في المسألة أصل
لفظي من عموم أو إطلاق ليتمسك به لاثبات الجزاء ، وهو وجوب القصر في المثال عند
افتراض تحقق أحد الشرطين في الخارج . فاذن بطبيعة الحال تصل النوبة إلى الأصل
العملي ، وبما أنّ وجوب القصر في مفروض المقام عند انفراد كل من الشرطين بالوجود
مشكوك فيه فالمرجع فيه لا محالة هو أصالة البراءة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّه لا مانع من الرجوع إلى استصحاب بقاء وجوب التمام ، لفرض شك
المكلف في هذا الحال في تبدل الوظيفة من التمام إلى القصر ، ومعه لا قصور في أدلة
الاستصحاب عن شمول المقام . وإن شئت قلت : إنّه
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 261 - 262 .