من حيث المجموع .
وثالثاً : أنّه قد لا يعقل الجامع الماهوي بينهما ، وذلك كما إذا افترضنا كون أحد
الشرطين من مقولة والشرط الآخر من مقولة أُخرى ، فاذن لا يعقل أن يكون بينهما جامع
حقيقي ، لاستحالة وجود الجامع كذلك بين المقولتين .
وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) بقوله : إلاّ أن يكون ما أُبقي على المفهوم أظهر ، فلعله
سهو من قلمه الشريف ، وذلك لأن مجرد رفع اليد عن مفهوم أحدهما وبقاء الآخر على
مفهومه لا يوجب علاج التعارض والتنافي بين القضيتين ، وذلك لأنّ التنافي إنّما هو
بين مفهوم كل واحدة منهما ومنطوق الأُخرى ، ورفع اليد عن مفهوم إحداهما فحسب إنّما
يرفع التنافي بين مفهومها ومنطوق الأُخرى ، وأمّا التنافي بين مفهوم الأُخرى ومنطوق
تلك باق على حاله ، ومن هنا قال بعض أصحاب الحواشي أنّه ضرب في النسخة المصححة خط
المحو على هذه العبارة .
لحدّ الآن قد تبين أنّ ما تمسك به المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) لاثبات كون الشرط
هو الجامع بين الأمرين غير تام ، هذا .
وقد اختار شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) أنّ الشرط هو مجموع الأمرين لا كل واحد منهما ،
وقد أفاد في وجه ذلك ما إليك لفظه : التحقيق أنّ دلالة كل من الشرطيتين على ترتب
الجزاء على الشرط المذكور فيهما باستقلاله من غير انضمام شيء آخر إليه إنّما هي
بالاطلاق المقابل بالعطف بالواو ، كما أنّ انحصار الشرط بما هو مذكور فيهما مستفاد
من الاطلاق المقابل للعطف بأو ، وبما أنّه لا بدّ من رفع اليد عن أحد الاطلاقين ولا
مرجح لأحدهما على الآخر ، يسقط كلاهما عن الحجية ، لكن ثبوت الجزاء كوجوب القصر في
المثال يعلم بتحققه عند تحقق مجموع الشرطين على كل تقدير . وأمّا في فرض انفراد كل
من
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٤