بمجرد صدق عنوان المسافر عليه ، ولكن قد قيّد هذا المطلق في عدّة من النصوص به ، يعني
حدّد وجوب القصر وجواز الافطار فيها بخفاء الأذان والتواري عن الجدران الذي عبّر
عنه في كلمات الفقهاء بخفاء الجدران ، نظراً إلى أنّه لا طريق للمسافر إلى تواريه
عن الجدران إلاّ بخفائها وإلاّ فهذه الكلمة لم ترد في نصوص الباب .
فالنتيجة : أنّ هذه الروايات توجب تقييده بما ذكر ، وعليه فما لم يصل المسافر إلى حدّ
الترخص لم يجب عليه التقصير . وعلى ضوء هذا البيان فإذا خفي أحدهما دون الآخر
فالمكلف وإن شكّ في وجوب القصر وجواز الافطار إلاّ أنّ المرجع فيه ليس أصالة
البراءة عنه واستصحاب بقاء التمام ، بل المرجع الأصل اللفظي وهو الاطلاق المتقدم
ومقتضاه وجوب القصر في هذا الفرض دون التمام .
وأمّا الدعوى الثانية : وهي أنّ المورد داخل في كبرى الرجوع إلى الأصل اللفظي دون
العملي فيظهر حالها مما بيّناه في الدعوى الأُولى ، وتوضيحه : هو أنّ القدر الثابت من
تقييد هذه المطلقات الدالة على وجوب القصر وجواز الافطار مطلقاً هو ما إذا لم يخف
الأذان والجدران معاً ، حيث إنّ الواجب عليه في هذا الفرض هو التمام وعدم جواز
الافطار ، وأمّا إذا خفي أحدهما دون الآخر فلا نعلم بتقييدها ، ومعه لا مناص من
الرجوع إليها لاثبات وجوب القصر وجواز الافطار ، لفرض عدم الدليل على التقييد في
هذه الصورة بعد سقوط كلا الاطلاقين من ناحية المعارضة ، فتكون النتيجة هي نتيجة
العطف بأو على عكس ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) .
وقد تحصّل من ذلك : أنّ ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من الكبرى لا ينطبق على
المقام .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٧