الحقيقي حتى يكشف عن جامع وحداني كذلك ، ولا تتم فيما إذا كانت وحدة المعلول
اعتبارية ، فانّه لا يكشف إلاّ عن وحدة كذلك ، ومن المعلوم أنّ وحدة الجزاء في المقام
وحدة اعتبارية لا حقيقية ، وعليه فلا يكشف عن جامع واحد ذاتي .
وثانياً : أنّه لا شمول ولا عموم لتلك القاعدة بالإضافة إلى جميع الأشياء بشتى
ألوانها وأشكالها ، بل إنّ لها إطاراً خاصاً وموضعاً مخصوصاً وهو إطار سلسلة العلل
والمعاليل الطبيعيتين ، دون إطار سلسلة الأفعال الاختيارية ، وقد تقدّم ( 1 ) الحجر
الأساسي للفرق بين السلسلتين في ضمن نقد مذهب التفويض بشكل موسّع وقلنا هناك
باختصاص القاعدة بالسلسلة الأُولى فحسب دون الثانية ، وعليه فلا تنطبق على ما نحن
فيه ، وذلك لما ذكرناه غير مرّة من أنّ الأحكام الشرعية بأجمعها أُمور اعتبارية ولا
واقع موضوعي لها ما عدا اعتبار المعتبر وليست بأُمور تكوينية ، وأنّها فعل اختياري
للشارع وصادرة منه باختياره وإعمال قدرته ، وليس للأُمور الخارجية دخل وتأثير فيها
أصلاً ، وإلاّ لكانت أُموراً تكوينية بقانون التطابق والسنخية . نعم ، لها موضوعات
خاصة وقد استحال انفكاكها عنها في مرحلة الفعلية ولكن هذه الاستحالة إنّما هي من
ناحية لزوم الخلف لا من ناحية انفكاك المعلول عن العلة التامة ، لفرض أنّه ليس لها
أيّ تأثير في الأحكام أبداً .
فالنتيجة في نهاية الشوط : هي أنّ ما نحن فيه ليس من موارد تلك القاعدة في شيء
ليتمسك بها لاثبات أنّ الشرط هو الجامع بين الأمرين ، وعليه فكما يمكن أن يكون الشرط
هو الجامع بينهما ، يمكن أن يكون الشرط هو مجموعهما
هامش
( 1 ) في المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص 14 .