تابعة لقصد المكلف وإلاّ فلا حرمة بحسب الواقع ، وكيف كان فلا أصل لهذه القاعدة
أصلاً .
لحدّ الآن قد تبيّن أنّه لا يرجع شيء من الوجوه التي ذكروها لترجيح جانب الحرمة على
جانب الوجوب إلى محصّل .
فالصحيح هو ما حققنا سابقاً من أنّ المسألة على القول بالامتناع ووحدة المجمع في
مورد الاجتماع تدخل في كبرى باب التعارض ، ولا بدّ عندئذ من الرجوع إلى مرجحات ذلك
الباب ، فإن كان هناك ترجيح لأحدهما على الآخر فلا بدّ من العمل به ، وإلاّ فالمرجع
هو الأُصول العملية .
نعم ، قد تكون في بعض الموارد خصوصية تقتضي تقدم الحرمة على الوجوب وإن كان شمول كل
منهما لمورد الاجتماع مستفاداً من الاطلاق ، وذلك كاطلاق دليل وجوب الصلاة مع إطلاق
دليل حرمة الغصب ، فانّ عنوان الغصب من العناوين الثانوية ، ومقتضى الجمع العرفي بين
حرمته وجواز فعل بعنوانه الأوّلي في مورد الاجتماع حمل الجواز على الجواز في نفسه
وبطبعه غير المنافي للحرمة الفعلية ، وذلك نظير ما دلّ على جواز أكل الرمان بالإضافة
إلى دليل حرمة الغصب ، فانّ النسبة بينهما وإن كانت نسبة العموم من وجه إلاّ أنّه
لا يشك في تقديم حرمة الغصب ، لما ذكرناه .
الثالث : أنّه إذا لم يثبت ترجيح لتقديم جانب الحرمة على الوجوب أو بالعكس ، فهل
يمكن الحكم بصحة الصلاة في مورد الاجتماع على هذا القول ، أعني القول بالامتناع أم
لا ؟
فقد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) أنّه لا مانع من الحكم
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 178 .