تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وأمّا على القول الرابع ، فقد يتوهم أنّ الروايات على هذا القول تدل على تلك القاعدة ، ولكنّه من المعلوم أنّه توهم خاطئ جداً ، وذلك لأنّ مجرد مطابقة الروايات للقاعدة لا تكشف عن ثبوت القاعدة وابتناء وجوب الاستظهار عليها ، فلعله بملاك آخر مثل قاعدة الامكان ونحوها . على أنّ هذا القول ضعيف في نفسه فكيف يمكن أن يستشهد به على ثبوت قاعدة كلية . أضف إلى ذلك : أنّ الاستشهاد يتوقف على القول بحرمة العبادة على الحائض والنفساء ذاتاً ، إذ لو كانت الحرمة تشريعية لم يكن الأمر في أيام الاستظهار مردداً بين الحرمة والوجوب ، فايجاب الاستظهار في تلك الأيام يكون أجنبياً عن القاعدة المزبورة بالكلية . وأمّا المورد الثاني : وهو عدم جواز الوضوء بمائين مشتبهين فقد ظهر حاله مما تقدم ، فانّ عدم جواز الوضوء بهما ليس من ناحية ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب ، بل هو من ناحية النص الخاص ( 1 ) الذي ورد فيه الأمر باهراقهما والتيمم ، وإلاّ فمقتضى القاعدة هو الاحتياط بتكرار الصلاة ، إذ بذلك يحرز المكلف أنّ إحدى صلاتيه وقعت مع الطهارة المائية ، ومن المعلوم أنّه مع التمكن من ذلك لا تصل النوبة إلى التيمم على تفصيل ذكرناه في بحث الفقه ( 2 ) . أضف إلى ذلك : أنّ حرمة التوضؤ منهما ليست حرمة ذاتية بالضرورة ، بل هي حرمة تشريعية وهي خارجة عن موضوع القاعدة ، ضرورة أنّ موضوعها هو دوران الأمر بين الحرمة الذاتية والوجوب ، وأمّا الحرمة التشريعية فهي
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 345 / أبواب التيمم ب 4 ح 1 . ( 2 ) شرح العروة 2 : 356 المسألة 7 [ 155 ] .