تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
واختار جماعة وجوبه في يوم واحد والتخيير في بقية الأيام . وهذا هو الصحيح في نظرنا ، وأنّه مقتضى الجمع العرفي بين هذه الروايات ، وقد ذكرنا نظير ذلك في مسألة التسبيحات الأربعة وقلنا في تلك المسألة أيضاً بوجوب واحدة منها والتخيير في التسبيحتين الأخيرتين ، بمعنى أنّ للمكلف أن يقتصر على الواحدة وله أن يأتي بالبقية أيضاً وهو الأفضل . وذهب جماعة إلى وجوبه ثلاثة أيام . وذهب جماعة أُخرى إلى وجوبه عشرة أيام . هذه هي الأقوال في المسألة ، ومن الواضح جداً أنّ شيئاً من هذه الأقوال لا يرتكز على القاعدة المزبورة ، أعني قاعدة وجوب تقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب بالكلية . أمّا على القول الأوّل فواضح ، لأنّ النصوص على هذا القول محمولة على الاستحباب ، أي استحباب الاستظهار لا وجوبه ، فلم يقدّم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب . وأمّا على القول الثاني فالأمر أيضاً كذلك ، لأنّ إيجاب الاستظهار إذا كان من جهة تقديم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب لوجب الاستظهار إلى عشرة أيام ، ولم يختص بيوم واحد ، ضرورة أنّ احتمال الحرمة كما هو موجود في اليوم الأوّل كذلك موجود في اليوم الثاني والثالث وهكذا ، فاختصاص وجوبه بيوم واحد منها قرينة على أنّه أجنبي عن الدلالة على القاعدة المزبورة كما هو واضح . وأمّا على القول الثالث ، فلأنّ حاله حال القول الثاني من هذه الناحية ، إذ لو كان وجوب الاستظهار من جهة تلك القاعدة لوجب إلى عشرة أيام ، لبقاء احتمال الحرمة بعد ثلاثة أيام أيضاً .