واختار جماعة وجوبه في يوم واحد والتخيير في بقية الأيام . وهذا هو الصحيح في نظرنا ،
وأنّه مقتضى الجمع العرفي بين هذه الروايات ، وقد ذكرنا نظير ذلك في مسألة
التسبيحات الأربعة وقلنا في تلك المسألة أيضاً بوجوب واحدة منها والتخيير في
التسبيحتين الأخيرتين ، بمعنى أنّ للمكلف أن يقتصر على الواحدة وله أن يأتي بالبقية
أيضاً وهو الأفضل . وذهب جماعة إلى وجوبه ثلاثة أيام . وذهب جماعة أُخرى إلى وجوبه
عشرة أيام .
هذه هي الأقوال في المسألة ، ومن الواضح جداً أنّ شيئاً من هذه الأقوال لا يرتكز على
القاعدة المزبورة ، أعني قاعدة وجوب تقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب بالكلية .
أمّا على القول الأوّل فواضح ، لأنّ النصوص على هذا القول محمولة على الاستحباب ، أي
استحباب الاستظهار لا وجوبه ، فلم يقدّم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب .
وأمّا على القول الثاني فالأمر أيضاً كذلك ، لأنّ إيجاب الاستظهار إذا كان من جهة
تقديم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب لوجب الاستظهار إلى عشرة أيام ، ولم يختص
بيوم واحد ، ضرورة أنّ احتمال الحرمة كما هو موجود في اليوم الأوّل كذلك موجود في
اليوم الثاني والثالث وهكذا ، فاختصاص وجوبه بيوم واحد منها قرينة على أنّه أجنبي
عن الدلالة على القاعدة المزبورة كما هو واضح .
وأمّا على القول الثالث ، فلأنّ حاله حال القول الثاني من هذه الناحية ، إذ لو كان
وجوب الاستظهار من جهة تلك القاعدة لوجب إلى عشرة أيام ، لبقاء احتمال الحرمة بعد
ثلاثة أيام أيضاً .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٩