وإن شئت فقل : إنّ الواجب على المكلف هو طبيعي الصلاة الجامع بين المبدأ والمنتهى ،
والمفروض أنّ المكلف قادر على إتيان هذا الطبيعي بينهما ، ومعه لا محالة لا تنتقل
وظيفته إلى صلاة العاجز والمضطر وهي الصلاة مع الايماء كما هو واضح ، هذا على القول
بالجواز . وأمّا على القول بالامتناع فالأمر أوضح من ذلك ، لأنّه لو قلنا بجواز
الصلاة حال الخروج في هذا الفرض - أي فرض تمكنه من الصلاة المختارة في خارج الدار -
على القول بالجواز فلا نقول به على هذا القول ، لفرض أنّ الصلاة على هذا متحدة مع
الغصب خارجاً ومصداق له ، ومعه لا يمكن التقرب بها ، بداهة استحالة التقرب بالمبغوض .
وعلى الجملة : فالمانع على القول بالامتناع أمران : أحدهما مشترك فيه بينه وبين القول
بالجواز ، وهو أنّ الصلاة مع الايماء ليست وظيفة له ، وثانيهما مختص به ، وهو أنّ
الصلاة على هذا القول متحدة مع الحركة الخروجية التي هي مصداق للغصب ، ومعه لا يمكن
أن تقع مصداقاً للمأمور به .
ثمّ لا يخفى أنّ الصلاة في حال الخروج مع عدم التمكن منها مع الركوع والسجود في
الخارج على وجهة نظر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) تقع صحيحة مطلقاً ، أي بلا فرق في ذلك
بين
القول بالامتناع في المسألة والقول بالجواز ، وذلك لأنّ الحركات الخروجية على وجهة
نظره ( قدس سره ) ( 1 ) محبوبة للمولى وواجبة من ناحية انطباق عنوان التخلية عليها ، وعلى
هذا فلا محالة تقع الصلاة صحيحة ، وإن كانت متحدة مع تلك الحركات خارجاً ، لفرض أنّها ليست بمبغوضة لتكون مانعة عن صحتها والتقرب بها ، بل هي محبوبة . نعم لو استلزمت
الصلاة في هذا الحال تصرّفاً زائداً فلا تجوز ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 193 .