ومصداقاً له ، إلاّ أنّها ليست من أجزاء الصلاة ، فما هو من أجزائها غير متحد مع
الغصب خارجاً ، وما هو متحد معه ليس من أجزائها ، وقد سبق الكلام في كل ذلك بشكل
واضح ، فعندئذ لا مانع من الحكم بصحة الصلاة هنا أصلاً ، وإن قلنا بفسادها في غير حال
الخروج من ناحية السجدة أو الركوع أو من ناحية مقدماتهما ، ومعه لا حاجة إلى التماس
دليل آخر يدل على وجوبها في هذا الحال ، وذلك لأنّ الصلاة في حال الخروج في مفروض
المقام ليست إلاّ مشتملة على التكبيرة والقراءة والايماء بدلاً عن الركوع والسجود ،
ومن الطبيعي أنّه ليس شيء منها تصرّفاً في مال الغير عرفاً ومصداقاً للغصب .
أمّا التكبيرة والقراءة ، فلأنّهما من مقولة الكيف المسموع ، ومن الواضح أنّه لا
صلة لها بالتصرف في مال الغير أصلاً ، كما أنّه من الواضح أنّه لا يعدّ تموج
الهواء وخرقه الناشئ من الصوت تصرّفاً .
وأمّا الايماء للركوع والسجود فأيضاً كذلك ، ضرورة أنّه لا يعدّ تصرفاً في ملك
الغير عرفاً ليكون مبغوضاً . نعم ، لا تجوز الصلاة في هذا الحال مع الركوع والسجود
لاستلزامهما التصرف الزائد وهو غير جائز ، فإذن لا محالة تنتقل الوظيفة إلى الايماء
كما عرفت .
فالنتيجة : أنّ الصلاة مع الايماء في حال الخروج صحيحة مطلقاً من دون حاجة إلى
التماس دليل آخر ، ومع الركوع والسجود باطلة .
وأمّا الكلام في المورد الثاني : وهو ما إذا لم يكن المكلف متمكناً من الصلاة في
خارج الأرض المغصوبة إلاّ مع الايماء للركوع والسجود ، فقد ظهر أنّه على القول
بالجواز في المسألة وتعدد المجمع في مورد الاجتماع وجوداً وماهية كما حققناه الآن ،
فلا إشكال في صحة الصلاة حال الخروج ، بناءً على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من
الملزوم إلى لازمه ، والوجه في هذا
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٦